ابن رشد

66

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

المذهب ، في عصر فيلسوفنا ، فإن أبا المعالي الجويني ، أستاذ الغزالي ، يفرض نفسه ك " مخاطب " أول ، بوصفه الشخص الذي حاول إيجاد حلول للمشاكل الكثيرة التي كان يعاني منها علم الكلام الأشعري . ويبقى الغزالي حاضرا - كما كان في " فصل المقال " ، بوصفه الرجل الذي " طمّ الوادي على القرى " ، حسب تعبير ابن رشد . لنقف قليلا مع هذا " المرجع " لنتعرف بالمقارنة معه على بنية الكتاب الذي بين أيدينا ، لنعود بعد ذلك إلى مستوى آخر ، هو الأهم بالنسبة لنا نحن اليوم ، لارتباطه المباشر باهتماماتنا العاصرة . 2 - بين " الإرشاد " للجويني . . و " الكشف " لابن رشد إذا نظرنا إلى فهرس الكتاب الذي بين أيدينا أو إلى بنائه الداخلي وجدناه يعكس بشكل واضح الصورة العامة التي استقرت عندها مباحث " علم الكلام " زمن ابن رشد . وهي الصورة التي ترسمت مع أبي المعالي الجويني ( كما بينا ذلك في المدخل ) بعد أن اكتملت صياغتها مع كل من أبي بكر الباقلاني وعبد القاهر البغدادي . ومع أن الشكل الخارجي لهذه الصورة العامة قد يختلف قليلا أو كثيرا من مؤلف لآخر ، فإن بناءها الداخلي كان قد استقر على مقدمات وأركان ولواحق . المقدمات في النظر والاستدلال و " المعلومات " ، ( - المعارف ) ، وأنواعها من حسية وعقلية وخبرية الخ . . . أما الأركان فثلاثة ، وقد باتت تشكل الأبواب الرسمية في علم الكلام وهي : ذات الله ، صفاته ، أفعاله . وأما اللواحق فتتناول قضية الإمامة ، ومسائل فرعية أخرى أقل أهمية . وإذا نحن أردنا أن نربط ، من هذا المنظور ، الكتاب الذي بين أيدينا بكتاب معين من الكتب التي سبقته فإن كتاب " الإرشاد " للجويني يفرض نفسه ك " مرجع " أول ، سواء على صعيد بنية النص أو على صعيد مضمون القضايا موضوع النقاش . لقد ذكر ابن رشد أبا المعالي الجويني بالاسم مرات عديدة ، وأشار إلى رسالته " العقيدة النظامية " وكتابه " الإرشاد " ( أنظر مثلا الفقرة رقم 180 ) « 1 » ، متعاملا مع آرائه بوصفها أنضج ما انتهى إليه " الكلام " الأشعري ، مركزا نقده عليها بوصفها كذلك .

--> ( 1 ) نحيل هنا إلى فقرات كتاب " الكشف عن مناهج الأدلة " . أنظر النص لاحقا .