ابن رشد
65
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
أولا : الكتاب : الإطار والأفق 1 - مرجعيات متعددة يمكن ربط الكتاب الذي بين أيدينا بمرجعيات متعددة ، تحدده نوعا من التحديد . فعلى مستوى مؤلفات ابن رشد يفرض الكتاب نفسه كاستمرار للكتاب السابق له ، أعني " فصل المقال " الذي أعلن فيه ابن رشد عن نيته في تأليف كتاب في " الظاهر من العقائد التي قصد الشرع حمل الجمهور عليها " ، يكون كبديل لتأويلات المتكلمين التي قال عنها : إنها مزقت الشرع وفرقت الناس . أما على مستوى تاريخ علم الكلام ، الذي انتهى في زمن ابن رشد إلى " بيانات التكفير " التي أصدرها الأشاعرة ضد كل من لا يعتنق مذهبهم ، والتي نشرنا نماذج منها ك " ملحق " ، في الصفحات الماضية ، فيمكن اعتبار الكتاب الذي بين أيدينا بمثابة شرح وتطوير للفتوى التي أصدرها ابن رشد الجد عندما سئل في موضوع " بيانات التكفير " المذكورة . وبذلك يكون الكتاب استمرارا مباشرا لتلك الفتوى التي كانت آخر مواد الملحق السابق . إن ابن رشد الحفيد ، الفيلسوف ، يتبنى هنا نفس موقف ابن رشد الجد ، الفقيه . أما إذا نظرنا إلى الكتاب من خلال المخاطب الرئيسي فيه ، الذي يستحضر ابن رشد كتبه وتنظيمه للمذهب الأشعري ، والذي كان " المرجع ، " في هذا