ابن رشد

50

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

النص الثاني بيان البغدادي « 10 » يقول البغدادي في الباب الأخير من كتابه " الفرق بين الفرق وبيان الناجية منهم " : " الباب الخامس في بيان أوصاف الفرقة الناجية وتحقيق النجاة لها وبيان محاسنها " ، " الفصل الثالث في بيان الأصول التي اجتمعت عليها أهل السنة " : " هذه أصول اتفق أهل السنة « 1 » على قواعدها وضللوا من خالفهم فيها ، وفي كل ركن منها مسائل أصول ، ومسائل فروع . وهم يجمعون على أصولها ، وربما اختلفوا في بعض فروعها اختلافا لا يوجب تضليلا ولا تفسيقا . « 2 » " فأما الركن الأول في إثبات الحقائق والعلوم : [ 1 ] - " فقد أجمعوا على إثبات العلوم معاني قائمة بالعلماء وقالوا بتضليل نفاة العلم وسائر الأعراض « 3 » [ . . . ]

--> ( 10 ) هو أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ولد بنيسابور ودرس على كبار الأشاعرة والشافعية فيها وكان من شيوخه أبو إسحاق الأسفراييني . ولما توفي هذا الأخير سنة 418 ه خلفه أبو منصور في التدريس . قال عنه السبكي : " إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام " . وقال عنه فخر الدين الرازي : " كان يسير في الرد على المخالفين سير الآجال في الآمال " . ومن كتبه : " أصول الدين " ، و " فضائح المعتزلة " ، و " فضائح القدرية " ، و " الفرق بين الفرق " الخ . . . توفي عام 429 ه . فالرجل إذن يمثل الأشاعرة في عصره . ( 1 ) المقصود : الأشاعرة ، وهم يعتبرون أنفسهم امتدادا تاريخيا وعقديا ل " أهل السنة والجماعة " الذين ترجع أوليتهم إلى الأغلبية التي أيدت موقف الحسن بن علي بن أبي طالب عندما تنازل عن المطالبة بالخلافة لصالح معاوية بن أبي سفيان " حقنا لدماء المسلمين " . ( 2 ) التضليل : ضلّله نسبه إلى الضلال وهو ضد الهدى . والتفسيق : نسبه إلى الفسق ، وهو ارتكاب معصية . ( 3 ) المقصود بمثبتي الحقائق والعلوم : الذين يعتقدون في أن الإنسان يستطيع أن يتوصل بعقله إلى تحصيل معرفة صحيحة عن الموجودات ومنها إلى معرفة الخالق . المقصود ب " العلوم " هنا : المعارف . ونفاة الحقائق والعلوم هم الشكاك . والعلم - علمك ببياض هذه الورقة مثلا - هو عندهم عرض ، أي صفة تزول ، مثله مثل البياض في الورقة أو السواد الخ . . .