ابن رشد
161
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
[ الباب الثالث : في الأفعال ] [ 188 ] الفن الخامس في معرفة الأفعال « 81 » ونذكر في هذا الباب « 82 » خمس مسائل فقط ، هي الأصول التي عليها يدور كل ما في هذا الباب : المسألة الأولى في إثبات خلق العالم ، الثانية في بعث الرسل « 83 » ، الثالثة في القضاء والقدر ، الرابعة في التجوير والتعديل ، الخامسة في المعاد . [ 1 - مسألة حدوث العالم ] [ 189 ] المسألة الأولى في حدوث العالم : اعلم أن الذي قصده الشرع من معرفة العالم ، هو أنه مصنوع للّه تبارك وتعالى ومخترع له ، وأنه لم يوجد عن الاتفاق ومن نفسه . [ 190 ] فالطريق « 84 » التي سلك الشرع بالناس في تقرير هذا الأصل ليس هو طريق الأشعرية . فإنا قد بينا أن تلك الطرق ليست من الطرق اليقينية الخاصة بالعلماء ، ولا هي من الطرق العامة المشتركة للجميع « 85 » وهي الطرق البسيطة . أعني بالبسيطة : القليلة المقدمات التي « 86 » نتائجها قريبة من المقدمات المعروفة بنفسها . وأما البيانات التي تكون بالمقاييس المركبة الطويلة التي تنبني على أصول متفننة ، فليس يستعملها الشرع في تعليم الجمهور . فكل من سلك بالجمهور غير هذا النوع من الطرق ، أعني البسيطة ، وتأول ذلك على الشرع ، فقد جهل مقصده ، وزاغ عن طريقه . [ 191 ] وكذلك أيضا لا يعرّف الشرع بأمثال هذه المقاييس من الأمور إلا ما كان له مثال في الشاهد . وما « 87 » كانت الحاجة إلى تعريف الجمهور به وكيدة مثّل ذلك ( 50 / و ) بأقرب الأشياء شبها به ، كالحال في أحوال المعاد . وما لم تكن لهم به حاجة إلى معرفته في هذا الجنس عرّفوا أنه ليس من علمهم ، كما قال تعالى في الروح .
--> ( 81 ) . هكذا في بقية النسخ . ( 82 ) . س : ثبت في المتن " الفن " ، وصحح في الهامش : " الباب " . ( 83 ) . مل 2 راجعه فصححه : الرسل . ( 84 ) . س : " الطرق " . في بقية النسخ " الطريق " . ( 85 ) . ت ، مل 1 : " بالجميع " ( 86 ) . س : سقط من المتن " التي " ، وثبت في الهامش . ( 87 ) . س : " ما " غير مثبتة في المتن .