ابن رشد
152
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
[ 163 ] أما إخلاله بالشريعة فمن جهة إفصاحه فيها بالتأويل الذي لا يجب الإفصاح به . وأما إخلاله بالحكمة فلإفصاحه أيضا بمعان فيها ، لا يجب أن يصرح بها إلا في كتب البرهان . وأما حفظه للأمرين فلأن كثيرا من الناس لا يرى بينهما تعارضا من جهة الجمع الذي استعمل بينهما . وأكد ( - الغزالي ) هذا المعنى ( 46 / و ) بأن عرّف وجه الجمع بينهما . وذلك في كتابه الذي سماه " التفرقة بين الإسلام والزندقة " ، « 52 » وذلك أنه عدد فيه أصناف التأويلات ، وقطع فيه على أن المؤول ليس بكافر ، وإن خرق الإجماع في التأويل . فإذن : ما فعل من هذه الأشياء ، فهو ضار « 81 » للشرع بوجه ، وللحكمة بوجه ، ولهما بوجه . وهذا الذي فعله هذا الرجل إذا فحص عنه ظهر أنه ضار بالذات للأمرين جميعا ، أعني : الحكمة والشريعة ، وأنه نافع لهما « 82 » بالعرض . وذلك أن الإفصاح بالحكمة لمن ليس بأهلها يلزم عن ذلك بالذات إما إبطال الحكمة وإما إبطال الشريعة ، وقد يلزم عنه بالعرض الجمع بينهما . [ 10 - لا تعارض بين الحكمة والشريعة ] [ 164 ] والصواب كان ألا يصرح بالحكمة للجمهور . وأما وقد وقع التصريح فالصواب أن تعلم الفرقة من الجمهور التي ترى أن الشريعة مخالفة للحكمة أنها ليست مخالفة لها . وكذلك الذين يرون أن الحكمة مخالفة لها من الذين ينتسبون للحكمة أنها ليست مخالفة لها . وذلك بأن يعرف كل واحد من الفريقين أنه لم يقف على كنههما بالحقيقة ، أعني على كنه « 83 » الشريعة ولا على كنه الحكمة . وأن الرأي ، في الشريعة ، الذي اعتقد أنه مخالف للحكمة هو رأي إما مبتدع في الشريعة
--> ( 52 ) أكد الغزالي هذا المعنى في كتابه التفرقة بين الإسلام والزندقة . ص . 126 ، مجموعة رسائل الغزالي . ج 3 ، دار الكتب العلمية . بيروت . 1986 . انظر مناقشة ابن رشد لهذه المسألة في " فصل المقال " : المقدمة التحليلية : القسم الثاني . فقرة 1 . والنص . فقرة : 27 . ( 81 ) . ت : " ضال " ( 82 ) . س : ثبت في المتن " لهما " ، وهي زيادة . ( 83 ) . ت ، مل 1 : " لم يقف على كنههما بالحقيقة اعني على كنه " ، قا : " لم يقف على كنههما بالحقيقة اعني لا على كنه " ( أضاف " لا " ) . ( والمعنى واضح والجملة صحيحة ، فلا ضرورة لتكرار " لا " هنا . م . ع . ج ) .