ابن رشد

153

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

لا من أصلها ، وإما رأي خطأ في الحكمة ، أعني تأويل خطأ عليها . كما عرض في مسألة علم الجزئيات وفي غيرها من المسائل . [ 165 ] ولهذا المعنى اضطررنا نحن في هذا الكتاب أن نعرّف أصول الشريعة . فإن أصولها إذا تؤمّلت وجدت أشد مطابقة للحكمة مما أوّل فيها . وكذلك الرأي الذي ظنّ في الحكمة أنه مخالف للشريعة ، يعرف أن السبب في ذلك أنه لم يحط علما بالحكمة ولا بالشريعة . ولذلك اضطررنا نحن أيضا إلى وضع قول ، أعني " فصل المقال " « 81 » ، في موافقة الحكمة للشريعة ( 46 / ظ ) . [ 11 - مسألة الرؤية ] [ 166 ] وإذ قد تبين هذا فلنرجع إلى حيث كنا ، فنقول : إن الذي بقي علينا من هذا الجزء من المسائل المشهورة ، هي مسألة الرؤية . فإنه قد يظن أن هذه المسألة هي « 82 » بوجه ما داخلة في « 83 » الجزء المتقدم « 84 » لقوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » ( الأنعام 103 ) . ولذلك أنكرها المعتزلة وردت الآثار ( - الأحاديث ) الواردة في الشرع بذلك مع كثرتها وشهرتها . فشنّع الأمر عليهم . [ 167 ] وسبب وقوع هذه الشبهة في الشرع أن المعتزلة ، لما اعتقدوا انتفاء الجسمية عنه سبحانه واعتقدوا وجوب التصريح بها لجميع المكلفين ، ووجب عندهم ، إن انتفت الجسمية ، أن تنتفي الجهة . وإذا انتفت الجهة انتفت الرؤية ، إذ كل مرئي في جهة من الرائي . فاضطروا لهذا المعنى لرد الشرع المنقول ، واعتلوا للأحاديث بأنها أخبار آحاد ، وأخبار الآحاد لا توجب العلم . مع أن ظاهر القرآن ( - علاوة على أنه ) معارض لها ، أعني قوله تعالى : " لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ " . [ 168 ] وأما الأشعرية فراموا الجمع بين الاعتقادين ، أعني بين انتفاء الجسمية وبين جواز الرؤية لما ليس بجسم بالحس ، فعسر ذلك عليهم ولجئوا في ذلك إلى حجج سوفسطائية مموهة ، أعني الحجج التي توهم أنها حجج « 85 » وهي كاذبة .

--> ( 81 ) . س : جاءت العبارة " اعني فصل المقال " تحت رمز حرف الخاء ، ولعل الناسخ يقصد أن تسقط من المتن ( 82 ) . ت : سقط " هي " . ( 83 ) . جاء في س " داخلة في هذا " ، وجاء رمز الخاء فوق . " هذا " للإشارة إلى وجوب حذفه . في بقية النسخ حذف " هذا " . ( 84 ) . في بقية النسخ " المقدم " . ( 85 ) . ت راجعه مل 2 فتحقق من " حجج " ولكنه رجح : صحيحة .