ابن رشد

138

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

المعارف الأول الضرورية فإنما نبّه عليه بأن عرّف أنه من علم الأقل من الناس . كما قال تعالى في غير ما آية من الكتاب : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » * ، مثل قوله تعالى : « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( غافر 57 ) ، ومثل قوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( الروم 30 ) . [ 130 ] فإن قيل فما الدليل على نفي هذه النقائص عنه ، أعني : الدليل الشرعي ؟ قلنا الدليل عليه ما يظهر من [ أن ] الموجودات محفوظة : لا يتخللها . اختلال ولا فساد . ولو كان الخالق تدركه غفلة أو خطأ أو نسيان أو سهو ، لاختلت الموجودات . وقد نبه اللّه تعالى على هذا المعنى في « 81 » غير ما آية من كتابه ، فقال تعالى « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ » الآية ( فاطر 41 ) . وقال تعالى : « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » ( البقرة 255 ) . [ 4 - في نفي الجسمية ] [ 131 ] فان قيل فما تقول في صفة الجسمية ، هل هي من الصفات التي صرح الشرع بنفيها عن الخالق سبحانه ، أم « 82 » هي من المسكوت عنها ؟ فنقول : إنه من البين من أمر الشرع أنها من الصفات المسكوت عنها . وهي إلى التصريح بإثباتها في الشرع أقرب منها إلى نفيها . وذلك أن الشرع قد صرح بالوجه واليدين في غير ما آية من الكتاب العزيز « 34 » . وهذه الآيات قد توهم أن الجسمية هي له من الصفات التي فضل فيها الخالق المخلوق كما فضله في صفة القدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات التي هي مشتركة بين الخالق والمخلوق ، إلا

--> ( 34 ) " الشرع صرح بالوجه واليدين " : نسبهما إلى اللّه ، ففي القرآن ، مثلا : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ( البقرة 115 ) . « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح 10 ) . ( 81 ) . س : تكرر " في " بالمتن . ( 82 ) في بقية النسخ : " أو " .