ابن رشد
133
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
للكلام ، وإنما هي صفة قديمة لذاته ، كالعلم وغير ذلك . وهذا يصدق على كلام النفس ، ويكذب على الكلام الذي يدل على ما في النفس ، وهو اللفظ . [ 114 ] والمعتزلة لما ظنوا « 81 » أن الكلام هو ما فعله المتكلم ، قالوا : إن الكلام هو اللفظ فقط . ولهذا قال هؤلاء : إن القرآن مخلوق . واللفظ عند هؤلاء ، من حيث هو فعل ، فليس من شرطه أن يقوم بفاعله . والأشعرية تتمسك بأن من شرطه أن يقوم بالمتكلم . وهذا صحيح في الشاهد في الكلامين معا ، أعني : كلام النفس ، واللفظ الدال عليه . وأما في الخالق ، فكلام النفس هو الذي قام به . فأما الدال عليه فلم يقم به سبحانه . فالأشعرية لما شرطت أن يكون الكلام ، بإطلاق ، قائما بالمتكلم أنكرت أن يكون المتكلم فاعلا للكلام ، بإطلاق . والمعتزلة لما شرطت أن يكون المتكلم فاعلا للكلام ، بإطلاق « 82 » ، أنكرت كلام النفس . وفي قول كل واحدة من الطائفتين جزء من الحق ، وجزء من الباطل على ما لاح لك من قولنا . [ 115 ] وأما صفتا « 83 » السمع والبصر ، فإنما أثبتهما « 84 » الشرع للّه تبارك وتعالى من قبل أن السمع والبصر « 85 » يختصان بمعان مدركة في الموجودات ، ليس يدركها العقل . ولما كان الصانع من شرطه أن يكون مدركا لكل ما في المصنوع ، وجب أن يكون له هذان الإدراكان : فواجب أن يكون عالما بمدركات البصر وعالما بمدركات السمع ، إذ هي مصنوعات له . وهذه كلها منبهة على وجودها للخالق سبحانه ، في الشرع ، من جهة تنبيهه على وجود العلم له . ( - مدركات البصر والسمع منبهة في الشرع ، على وجودها في الخالق ، من جهة تنبيه الشرع على وجود العلم له ) . [ 116 ] وبالجملة فما يدل عليه اسم الإله واسم المعبود ، فيقتضي أن يكون مدركا بجميع الإدراكات ، لأنه من ( 37 / ظ ) العبث أن يعبد الإنسان من لا يدرك أنه ( - الإنسان ) عابد له ، كما قال تعالى : « يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا
--> ( 81 ) . س . " ظننت " . ( 82 ) . س : سقط من المتن " والمعتزلة لما شرطت . . . بإطلاق ، وثبت في الهامش . ( 83 ) في بقية النسخ " صفتا " . ( 84 ) مل 1 . قا : " فإنما اثنتهما " . راجعه مل 2 فأثبت انما أثبتها ( 85 ) ت . سقط " انما أثبتها الشرع . . . والبصر " .