ابن رشد
134
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً » ( مريم 42 ) . وقال تعالى : « أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ » ( الأنبياء 66 ) . فهذا القدر ، مما يوصف به اللّه سبحانه ويسمى به ، هو القدر الذي قصد « 81 » الشرع أن يعلمه الجمهور ، لا غير ذلك . [ 2 - علاقة الذات بالصفات ] [ 117 ] ومن البدع التي حدثت في هذا الباب : السؤال عن هذه الصفات ، هل هي الذات ؟ أم زائدة على الذات ؟ أي هل هي صفة نفسية ، أو صفة معنوية ؟ وأعني بالنفسية التي توصف بها الذات لنفسها لا لقيام معنى فيها زائد على الذات ، مثل قولنا واحد وقديم . والمعنوية ( - هي ) التي توصف بها الذات لمعنى قائم فيها « 82 » . [ 118 ] فإن الأشعرية يقولون : إن هذه الصفات هي صفات معنوية ، وهي صفات زائدة على الذات ، فيقولون : إنه عالم بعلم زائد على ذاته ، وحيّ بحياة زائدة على ذاته ، كالحال في الشاهد . ويلزمهم على هذا أن يكون الخالق جسما ، لأنه يكون هنالك صفة وموصوف ، وحامل ومحمول ، وهذه هي حال الجسم . وذلك أن الذات ، لا بدّ أن يقولوا إنها قائمة بذاتها ، والصفات قائمة بها . أو يقولوا : إن كل واحد منها قائم بنفسه : فالآلهة كثيرة « 31 » . وهذا قول النصارى الذين زعموا أن الأقانيم ثلاثة : أقانيم « 83 » الوجود والحياة والعلم . وقد قال تعالى في هذا : « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » ( المائدة 73 ) . وإن قالوا : أحدهما قائم بذاته والآخر قائم بالقائم بذاته ، فقد أوجبوا أن يكون جوهرا وعرضا ، لأن الجوهر هو القائم بذاته والعرض هو القائم بغيره . والمؤلف من جوهر وعرض جسم ضرورة . [ 119 ] وكذلك قول المعتزلة ، في هذا ( 38 / و ) الجواب ، إن الذات والصفات شيء واحد . هو أمر بعيد من المعارف الأول . بل يظنّ أنه مضاد لها . وذلك أنه يظن
--> ( 31 ) " فالآلهة كثيرة " : يلزم من القول بقدم الصفات الإلهية تعدد القدماء . ( 81 ) . في بقية النسخ " نص " ( 82 ) . س . " بها " ( 83 ) س : " اقنيم " .