ابن رشد

123

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ ثانيا : القول في الوحدانية ] [ 1 - أدلة القرآن على وحدانية اللّه ] [ 86 ] فإن قيل : فإن كانت هذه الطريقة هي الطريقة الشرعية في معرفة « 81 » وجود الخالق سبحانه ، فما طريق وحدانيته الشرعية أيضا ؟ وهي معرفة أنه لا إله إلا هو ، فإن هذا النفي هو معنى زائد على الإيجاب التي [ - الذي ] تضمنته « 82 » هذه الكلمة . والإيجاب قد ثبت في القول المتقدم . فما يطلب بثبوت النفي ؟ [ 87 ] قلنا : أما نفي الألوهة « 83 » عمن سواه ، فإن طريق الشرع في ذلك هي الطريق « 84 » التي نص عليها اللّه تعالى « 85 » في كتابه العزيز . وذلك في ثلاث آيات ، إحداها : قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( الأنبياء 22 ) . والثانية ، قوله تعالى : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( المؤمنون 91 ) . والثالثة قوله تعالى : « قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ « 86 » إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا » ( الإسراء 42 ) . ( 33 / و ) . [ 88 ] فأما الآية الأولى فدلالتها مغروزة في الفطر بالطبع . وذلك أنه من المعلوم بنفسه أنه إذا كان ملكان ، كل واحد منهما فعله فعل صاحبه ، أنه ليس يمكن أن يكون عن تدبيرهما مدينة واحدة . لأنه ليس يكون عن فاعلين من نوع واحد فعل واحد . فيجب ضرورة ، إن فعلا معا ، أن تفسد المدينة الواحدة ، إلا أن يكون أحدهما يفعل ويبقى « 87 » الآخر عطلا . وذلك منتف في صفة الآلهة : فإنه متى اجتمع فعلان من نوع واحد على محل واحد فسد المحل ضرورة . [ هذا ] « 88 » معنى قوله سبحانه : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( الأنبياء 22 ) .

--> ( 81 ) . س : سقط من المتن " معرفة " ، وثبت على الهامش ( 82 ) ت ، مل 1 ، قا : " تضمنت " ( 83 ) . ت . مل 1 ، قا : " الألوهية " ( 84 ) . ت : سقط " هي الطريق " . مل 1 : " ذلك الطريق " . مل 2 ( ص 45 هامش 3 ) : ذلك هي الطريق ( 85 ) . س : سقط من المتن " اللّه تعالى " وثبت على الهامش . ( 86 ) . س مل 1 ، ت : صحف لفظ الآية ( الإسراء ، 42 ) : " تقولون " ( 87 ) . ت ، مل 1 : " وينهى " ( 88 ) . ت ، مل 1 ، قا : أضيف " هذا " .