ابن رشد

121

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( - « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . البقرة 21 - 22 ) . فان قوله « الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 81 » تنبيه على دلالة الاختراع ، وقوله « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ « 82 » الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً » « 83 » تنبيه على دلالة العناية . ومثل هذا قوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ » ( يس 33 ) . وقوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » ( آل عمران 191 ) « 84 » وأكثر الآيات الواردة في هذا المعنى يوجد فيها النوعان من الدلالة . [ 81 ] فهذه الطريق هي الصراط المستقيم التي دعا اللّه الناس منها إلى معرفة وجوده ، ونبههم على ذلك ، بما جعل في فطرهم من إدراك هذا المعنى . ( 32 / و ) وإلى هذه الفطرة الأولى المغروزة في طباع البشر الإشارة بقوله تعالى : « وَإِذْ « 85 » أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » إلى قوله : « قالُوا بَلى ، شَهِدْنا » ( - « ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » الأعراف 172 ) . ولهذا قد يجب على من كان وكده طاعة اللّه في الإيمان به وامتثال « 86 » ما جاءت به رسله ، أن يسلك هذه الطريقة حتى يكون من العلماء الذين يشهدون للّه بالربوبية ، مع شهادته لنفسه وشهادة ملائكته له ، كما قال تبارك وتعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( آل عمران 18 ) . ومن « 87 » دلالات « 88 » الموجودات ، « 89 » من هاتين الجهتين ، عليه هو التسبيح المشار إليه في قوله تبارك وتعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ « 90 » تَسْبِيحَهُمْ » ( الإسراء 44 ) .

--> ( 81 ) ت : سقط " إلى قوله فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . . . " ( 82 ) س ، مل 1 : صحف لفظ الآية : " الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ . . . * " ( 83 ) ت : صحف لفظ الآية : " الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً إلى قوله فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فان قوله الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالسَّماءَ بِناءً * " . ( 84 ) س ت ، مل 1 : صحفت الآية ( آل عمران ، 191 ) حيث نسخت " الَّذِينَ . . . * يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويقولون رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ " ( 85 ) . س مل 1 : صحف لفظ الآية ( الأعراف ، 172 ) : " إذا " مل 2 : صححها : إذ . ( 86 ) س : " أمثال " 116 . ( 87 ) س : سقط من المتن " من " ( 88 ) س " دلالة " ( 89 ) ت : " الوجودات " ( 90 ) . مل 1 : صحف لفظ الآية ( الإسراء ، 44 ) : " يفقهون " .