ابن رشد

112

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

- إحداهما ، أن العالم ، بجميع ما فيه ، جائز أن يكون على مقابل ما هو عليه ، حتى يكون من الجائز مثلا أصغر مما هو أو أكبر مما هو « 81 » أو بشكل آخر غير الشكل الذي هو عليه ( 27 / ظ ) ، أو عدد أجسامه غير العدد الذي هي عليه ، أو تكون حركة كل متحرك منها إلى جهة ضد الجهة التي يتحرك إليها ، حتى يمكن في الحجر أن يتحرك إلى فوق ، وفي النار إلى أسفل ، وفي الحركة الشرقية أن تكون غربية ، وفي الغربية أن تكون شرقية . - والمقدمة الثانية أن الجائز محدث وله محدث أي فاعل صيّره بأحد « 82 » الجائزين أولى منه بالآخر . [ 50 ] فأما المقدمة الأولى فهي خطابية ، وفي بادئ الرأي « 18 » . وهي ، أما في بعض أجزاء العالم فظاهر كذبها بنفسه ، مثل كون الإنسان موجودا على خلقة غير هذه الخلقة التي هو عليها . وفي بعضه ( - بعض أجزاء العالم ) الأمر فيه مشكوك ، مثل كون الحركة الشرقية غربية والغربية شرقية ، إذ كان ذلك ليس معروفا بنفسه ، إذ كان يمكن أن يكون لذلك علة غير بينة الوجود بنفسها أو تكون من العلل الخفية على الإنسان . [ 51 ] ويشبه أن يكون ما يعرض للإنسان ، في أول الأمر عند النظر في هذه الأشياء ، شبيها بما يعرض لمن ينظر في أجزاء المصنوعات ، من غير أن يكون من أهل تلك الصنائع . وذلك أن الذي هذا شأنه قد سبق إلى ظنه أن كل ما في تلك المصنوعات أو جلّها ممكن أن يكون بخلاف ما هو عليه ، ويوجد عن ذلك « 83 » المصنوع ذلك الفعل بعينه الذي صنع من أجله ، أعني غايته ، فلا يكون في ذلك المصنوع ، عند هذا ، موضع حكمة .

--> ( 18 ) بادئ الرأي : الظنون التي تعرض لأول نظرة . أي أن هذه المقدمة تبدو عند النظرة الأولى صحيحة ولكنها عند التحقيق ليست صحيحة . فالهيئة التي خلق الإنسان عليها محكومة بنظام دقيق يسري على جميع أجزائه بحيث لو خلق فيه عضو في غير مكانه لاختل نظامه . وكذلك حركة الفلك : فحركة الشمس مثلا من المشرق إلى المغرب تناسب الكائنات على الأرض ( الليل والنهار الفصول . . . ) ، ولو انقلبت إلى العكس ، لأثر ذلك على الكائنات وفسد نظامها . ( 81 ) . ت : سقط من المتن " حتى يكون من الجائز . . . هو " ( 82 ) . س ، ت ، مل 1 : " بإحدى " ( 83 ) . س : ثبت في المتن " هذا " ، وصححها الناسخ على الهامش : " ذلك " . .