مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
413
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
ببدء الخلق هو الايجاد . بيانه وهو أن الخلق يستعمل في التركيب فوجب ألا يستعمل في غيره دفعا للاشتراك الدليل عليه قوله تعالى لعيسى عليه السلام : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » « 1 » وأراد به التركيب وقال تعالى : « خَلَقَكُمْ « 2 » مِنْ تُرابٍ » أي ركبكم . ويقال خلق الأول أي افتراه « 3 » وضم بعضها إلى بعض . قال تعالى : « وَتَخْلُقُونَ « 4 » إِفْكاً » . ثم ولئن سلمنا أنه يستعمل فيما ذكرتم ( ولكنه أيضا للحمل فيما ذكرنا ) « 5 » فكان مشتركا فيهما فلا بد من دليل زائد على أن المراد به هذا دون ذلك ، والدليل معنا أنه تعالى ما ذكر في القرآن بدء الخلق إلا وأراد به الجمع والتركيب ، كما في قوله ( تعالى ) : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ « 6 » . وقوله ( تعالى ) : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ » « 7 » وبدأ الخلق الذي نراه هو الجمع والتركيب على ما نشاهده في الزروع والأشجار دون ايجاد الجواهر عن عدم . لا يقال بالجملة على معنى الإيجاد مطلقا حتى يكون وقوعه على الكل على التواطؤ دون الاشتراك الذي هو بخلاف الأصل . لأنا نقول : الإشكال على هذا من وجهين ؟ أحدهما : أنا بينا وضع التركيب من حيث هو تركيب ، فإذا استعمل في الإيجاد الذي التركيب فيه / كان ذلك استعمال في غير ما وضع له من التركيب . والثاني : إن سلمنا أنه لمطلق الإيجاد ، ولكن لم يحمل على جميع أنواع الإيجاد لا يقال بأنه أدخل فيه الألف واللام وأنه للاستغراق . قلنا : متى كان ) . . ( « 8 » معهودا « 9 » أم إذا لم يكن ؟ ع م .
--> ( 1 ) المائدة ، آية : 110 . ( 2 ) الروم 20 ، فاطر : 11 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وهو لفظ غريب عن السياق . ( 4 ) العنكبوت ، آية 17 . ( 5 ) مستدركة بالهامش . ( 6 ) السجدة ، آية : 7 . ( 7 ) في الأصل : « أو لم تروا كيف بدئ الخلق » . ( 8 ) في الأصل : « ممر » . وهي مشطوبة من الناسخ . ( 9 ) في الأصل : « معهود » .