مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

411

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

ثم ولئن سلمنا أن للحقائق وجودا على ما زعمتم ، ولكن لم قلتم بأن الآية تقتضي كونه أولا فيه ؟ . قوله : فإذا علمنا بأنه أولا في الوجود بدلالة حدوث غيره . قلنا : هذا بزيادة وصف عقلي ، واعتراف بأن الفعل وحده لا يكفي ، ثم نقول : على هذا أنه كما يمكن أن يكون أولا في الوجود لكون وجوده غير متجدد « 1 » كان يمكن كونه أولا في سائر صفاته من القدرة والعلم والحياة ، فلم كان حمله على ما ذكرتم أولى من حمله على غيره ؟ لا يقال بأنه يحمل على الكل فيندرج كونه أولا في الوجود ، لأنا نقول : لم قلتم بأن في الفعل ما يقتضي العموم حتى يحمل على الكل ، وأن أدنى درجات العام أن يكون مذكورا ، وإنه ليس بمذكور فإن النص الذي « 2 » تمسك به لا ينافي كونه أولا في وصف ما على التعيّن . ثم ولئن سلمنا أن النص يقتضي بظاهره كونه أولا في الوجود . ولكن لم قلتم بأنه يقتضي كونه أخيرا في الوجود ؟ بيانه وهو أن الاخر في وصف من الأوصاف إنما « 3 » يتحقق كونه آخرا فيه إذا لم يتوقع حصول مثله في ذلك الوصف بعده ، والدليل عليه ما ذكره محمد بن الحسين رحمه الله « 4 » ، في الجامع الكبير « وهو أنه إذا قال آخر عبد اشتريته فهو حر ثم اشترى عبدا ثم عبدا فإن العبد الأخير لا يعتق ، وكذلك لو اشترى غيره إلى مائة وأكثر لأنه ما دام حيا فإنه يتوقع أن يشتري آخر بعد هذا ، ثم إذا مات توقع الناس غيره حينئذ يعتق ما كان « 5 » اشتراه أخيرا . ثم هذا ( على تحقيقه ) « 6 » هاهنا فإنه لا بدّ وأن تكون الجنة والنار موجودتين « 7 » أبدا فكيف يتحقق كونه أخيرا إلى الوجود .

--> ( 1 ) في الأصل : « متحدده » . ( 2 ) في الأصل : « أنه التمسك به » وهي لا تناسب السياق . ( 3 ) في الأصل : « إن ما » . ( 4 ) يقصد محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني « الفقيه الأصولى الحنفي » توفى 187 ه ( عند حاجي خليفة ) ، 189 ه ( عند الزركلي ) . صاحب « الجامع الكبير » . ( 5 ) كذا في الأصل والأصح « من كان » . ( 6 ) مستدركة ومصححة بالهامش وقد شطب الناسخ عبارة « الذي عتقه » . ( 7 ) في الأصل : « موجودين » .