مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

405

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

أولا في الوجود يجب أن يكون آخرا « 1 » في الوجود ، ولا يكون كذلك إلا بعد عدم الموجودات ، ثم إنها لا تعدم بعد يوم القيامة فيجب أن يكون ذلك قبل يوم « 2 » القيامة . وثانيها : قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » « 3 » ، ثم لما كان مبدأ الخلق هو الاحداث عن عدم فيجب أن تكون الإعادة كذلك ، ولا نتصور الإعادة إلى الوجود إلا بعد العدم . وثالثها : قوله تعالى : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » « 4 » ، ووجه الاستدراك كالعدم وذلك قوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « 5 » . ورابعها قوله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » « 6 » والفناء هو / العدم ثم إذا كان فناء من في الأرض بعد موجود « 7 » لا في محل فكما « 8 » يفنى به البعض يفنى به الكل . وخامسها : قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 9 » فالهلاك هو العدم أو يستعمل في خروج الشيء عن كونه منتفعا به ، لكنه لا يمكن أن يكون مرادا هاهنا لأنه ما دام موجودا لا يخرج عن كونه منتفعا به ، فإنه وإن انتفت جميع وجوه الانتفاع لكنه لا يمكن أن ينتفي كونه منتفعا به فيما يرجع إلى كونه دليلا على الصانع . ثم إذا انتفى أن يكون غير العدم مرادا تعيّن أن يكون العدم مرادا . وسادسها : دعوى الإجماع في ذلك . الجواب ، الكلام على ما بينا أن إبراهيم سأله تعالى عن كيفية إحياء الموتى فأمره بتفريق الطير ثم أراه جمعها وإحياءها بعد الجمع

--> ( 1 ) في الأصل : « أخيرا » . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) سورة الروم ( 30 ) آية : 27 . ( 4 ) سورة الأنبياء ( 21 ) آية 104 . ( 5 ) سورة الأعراف ( 7 ) آية 29 . ( 6 ) سورة الرحمن ( 55 ) آية : 26 . ( 7 ) غير واضحة والأنسب للسياق كلمة تدل على الواسطة . ( 8 ) في الأصل : « وكما » . ( 9 ) القصص ( 28 ) ، آية : 88 .