مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
396
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
الحكمة هذا الفناء . فإن قيل هذا يبطل بعذاب القبر ، ومسائله منكر ونكير وأهوال يوم القيامة وعذاب أهل النار وأنه لا تكون ثم منفعة لا عاجلة ولا آجلة ومع ذلك حسن فلم لا يجوز مثله هاهنا ؟ ؟ ثم نقول : لا نسلم أن ليس هاهنا منفعة . وأما قولكم بأن الفناء الذي يقارنه العدم لا تقارنه الحياة فلا تقارنه المنفعة . قلنا : إذا جاز أن يقارن وجود الفناء عدم الأجسام فلم لا يجوز أن يقارن وجود المنفعة عدم الحياة . ثم ولئن سلمنا « 1 » أنه لا يجوز أن يقارنه لكن لم لا يجوز أن تتقدمه أو تتأخر عنه فإن / الإنسان قد يعد غيره أو يتوعده ثم يعى « 2 » ذلك من بعد لما سبق له من المنفعة بالوعيد والوعد . وكذا يلقى البذر في الأرض مع ما فيه من النقصان لما يتوقعه من بعد من الحصاد وكذلك هاهنا لم لا يجوز أن يخبر تعالى عن الفناء لما لهم من منفعة المصلحة ، ثم إنه تعالى يفعل ذلك من بعد وفاء بما أخبر . ونقول : إنه لما أخبر وكان لا « 3 » يجوز أن ينتفع بالخبر عنه مع توقع الكذب فيجب فصله « 4 » فيكون الخبر عن المخبر كالشئ الواحد حتى يكون الموجود من المصلحة في الخير كالموجود في المخبر . السؤال الأخير : المعارضة بالفناء على ما ذهبتم إليه من الموت والهلاك خصوصا موت آخر الأحياء فإنه لا يكون حينئذ معتبر ولا منتفع ومع ذلك جاز فلم لا يجوز فيما ذهبنا إليه ؟ . الجواب : أما المنقوص فغير واردة لأنا قلنا : ولا إيصال حق إلى مستحق وفيما يكون من عذاب القبر والعقاب في الآخرة يكون مستحقا . وأما قوله لم لا يجوز أن يقارن المنفعة وجود الفناء . قلنا : لما ذكرنا أنه يقارنه عدم الجسم وعدم الجسم يقارنه عدم الحياة ويستحيل وجود اللذة بالحي مع عدم الحياة بخلاف وجود الفناء فإنه لا يحتاج إلى وجود شيء يزول بزوال الجسم . أما قوله : لم لا يجوز أن يتقدمه أو يقارنه « 5 » أو يتأخر عنه . قلنا : الجواب عن هذا
--> ( 1 ) في الأصل : « سلمناه » . ( 2 ) في الأصل : غير منقوطة . ( 3 ) مضافة بالهامش . ( 4 ) مصححة فوق السطر بدلا من كلمة « كذبه » . ( 5 ) مضافة بالهامش .