مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
397
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
من وجهين ، أحدهما : أن القادر الذي قد استوى منه لقدرته أن يفعل وألا يفعل لا يجوز أن يفعل إلا إذا ترجح منه أن يفعل بالداعي وهو أن يعلم أو يظن أنه يتعلق بايجاد فعله منفعة إن فعله حصلت « 1 » وإن لم يفعله فاتت « 2 » « وإن لم يكن له داع على هذا التفسير فإما أن يقول بأنه لا يصح منه وجود الفعل ، على ما نصره أبو الحسين في جوابه عن شيخه النظام في مسألة قدرة الله تعالى على القبيح . أو نقول أنه وإن صح منه لكن لا يفعله لقبحه على ما ذهب إليه سائر الشيوخ . وما قد أخبر الله عن ايجاده فهو وإن تعلقت المنفعة بالخبر ، لكن إذا لم يتعلق بنفس المخبر يكن ذلك المخبر مما قد دعاه إليه الداعي على ما فسرنا به الداعي إلا أن تقولوا بأن الله ينتفع بفعل المخبر لما فيه من صيانة قوله عن الكذب ، ويتعالى الله عن الانتفاع ، فلم يجز أن يخبر عن مخبر هذا حاله . وأما من يفعل ما وعد به فإنه ينتفع بذلك لما يحصل له من السرور بصفة الكمال بالوفاء والاحتراز عن صفة / النقصان « 3 » بقول الكذب . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون القبيح في الكذب لو لم يف بما احترز به صارفا عن « 4 » الترك ، داعيا إلى فعل المخبر به كالانتفاع ، ولهذا يفعل الله تعالى الأفعال الحسنة ويترك القبائح لمجرد الحسن والقبح ، وإن لم يكن في ذلك منفعة له تعالى على تفسير السرور واللذة خصوصا على مذهبكم في مسألة التحسين والتقبيح فإنكم قلتم بأن في الفعل واجبات ومقبحات لا على سبيل المنفعة والمضرة بل على تفسير أن العقل يمنع من فعله له ومن الإخلال بأن نفعله . لأنا نقول : أنا بينا في مسألة التحسين والتقبيح أن الكذب الذي يدعى منه القبح ليس هو الخبر الذي يخبره بخلافه حتى إذا أخبر عن أنه سيفعل في الغد كذا أن يتوقف كونه كذبا على ألا يفعل وكونه صدقا على « 5 » أن يفعل . بل إذا أخبر عن مخبر وعنده
--> ( 1 ) في الأصل : « حصل » . ( 2 ) في الأصل : « فات » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) في المتن « إلى » ومصححة بالهامش كما هو مثبت هنا . ( 5 ) مستدركة في الهامش .