مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

395

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

صفة الوجود إليها « 1 » أسميها « 2 » موجودا . قلنا : الشيء إذا كان لم ينتف بنفسه بل انتفت عنه صفة من صفاته زائدة على حقيقته كالجسم تنتفي عنه الأكوان والألوان ويتبدل ذلك / عليه ويعود تارة عليه فيسميه معدوما باعتبار انتفاء أمر عنه تسمية له بذلك على سبيل المجاز ونحن إنما ندعى استحالة الإعادة ، فما كان معدوما حقيقة ، وهو فيما انتفى لا فيما هو ثابت في نفسه ، وإن كان يسمى معدوما على سبيل المجاز فما أثبتم فيه العدم سلمتم فيه باستحالة الإعادة بعينها . وما ادعيتم فيه الإعادة لم تثبتوا فيه الإعدام على الحقيقة فكان ذلك مساعدة في الحقيقة على ما ادعينا من استحالة إعادة المعدوم بعينه وهو المطلوب ، كيف وأن من مذهبكم أن المعاد ليس هو ما ثبتت « 3 » له صفة وجود أخرى غير ما كان له من الصفة الأولى من الوجود المبتدأ . فإذا بينا استحالة ذلك على ما اضطررتم إليه في التسليم ثبت حكم المسألة واستحالة الإعدام في الحكمة . حجة أخرى على سبيل الالزام على أصولهم وهو أن هذا الفناء الذي يذهبون إليه لا يجوز أن يقارنه منفعة لأحد من الأحياء ولا ايصال حق لمستحق وما كان كذلك كان عبثا قبيحا والله يتعالى عن فعل العبث فيجب في الحكمة ألا يفعل هذا الفناء . أما بيان الأول فلأن المنفعة إما عاجلة وهي التي نسميها بالدنياوية ، وإما آجلة فهي التي نسميها بالدينية ، ولا بد فيهما من العقل والحياة ، وذلك إنما يتصور في الجسم إذا كان موجودا ، وهذا الفناء الذي يدعونه لا يقارنه عدم الجسم ، وعدم الجسم لا تقارنه الحياة . فلا تقارنه المنفعة ، وهو البيان لنفي إمكان اتصال الحق إلى المستحق ، فثبت أن الفناء الذي يدعونه لا تقارنه منفعة ولا ايصال ولا إيصال حق إلى مستحق وما لا تقارنه المنفعة ولا ايصال « 4 » حق إلى المستحق فهو عيب قبيح على أصولهم فيجب أن يقبح في

--> ( 1 ) في الأصل : « إليه » . ( 2 ) في الأصل : « أسميه » . ( 3 ) في الأصل : « ما ثبت » . ( 4 ) مضافة بالهامش .