مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

392

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

وحقيقته عندنا وعندكم جسم والأجسام متماثلة ، والله تعالى قادر على ما لا يتناهى من الأجسام وإذا كان قادرا على جسم بأن كان قادرا على مثل زيد . ولئن كان يحتاج في كونه زيدا إلى شكله وصورته وتخطيطه كما ذهب إليه بعض المشايخ فذلك « 1 » أكوان وأوضاع للأجسام ، والأكوان مخصوصة ، والله تعالى قادر أيضا على أن يخلق في جسم مثلما خلق في الجسم الآخر من اللون والشكل والتخطيط . لا يقال : أليس أن مقدورات العباد أمثال لمقدوراته ومع ذلك لا نقدر عليها . لأنا نقول : إن ذلك المذهب باطل لمثل هذا الدليل الذي ذكرناه . أما السؤال الآخر وهو سؤال المعارضة ، وهو أن بالتفريق أيضا تزول الفصول كلها . قلنا : فرق / بين ما ذهبنا إليه وما ذهبتم إليه من الإعدام . أبطلتم جميع الفصول وذلك لأنه وإن ذهب بالتفريق صفات ولكنه نفي صفات يتعذر زوالها وهو اتصالها بجهاتها . فإنه يستحيل في الجوهرين أن يتداخلا حتى يحصلا في جهة واحدة ، بخلاف الجواهر المعدومة ، وأنها ما بقيت في جهاتها حتى يختص أحدها بجهة غير جهة الآخر ، فانتفت الفصول كلها بالعدم دون التفرق . لا يقال : أن أحد الجوهرين « 2 » يمكن أن يقوم مقام الآخر فلا يصح الفصل ، ولهذا لو غبنا عنهما « 3 » ثم حضرنا وقد « 4 » غيرت « 5 » جهتهما فإنه لا يفصل بينهما . لأنا نقول : إما لا يزيد بالفصل ما يكون طريقا لنا إلى الفصل والتميز حتى يلزم ما قلتم ، وإما يزيد ما يكون به انفصاله وبعينه في نفسه حتى أن عالم الذات التي لا تحتاج إلى طريق يتوصل به إلى فصله يعلم ذلك ، ولو أراد تصريفه للغير أخبره بذلك أو خلق له العلم الضروري بذلك ، وهذا حاصل لكل أمر يختص أحدهما دون الآخر .

--> ( 1 ) كذا في الأصل والصواب « فتلك » . ( 2 ) في الأصل : « إحدى الجوهر » . ( 3 ) في الأصل : « عنها » . ( 4 ) مستدركة فوق السطر . ( 5 ) في الأصل : « غير » .