مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

393

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

ومتى حصل لأحدهما ما كان حاصلا للآخر حصل لهذا ما ليس حاصلا للآخر . فعلى كل حال لا يزول الفصل فلا يبطل التعين . فلا يفوت إمكان إيصال « 1 » الجزاء إلى مستحقه بخلاف ما ذهبتم إليه . كما بينا يتضح أن الاعدام على ما ذهبتم إليه يستحيل من حيث الحكمة والله أعلم . ويمكن أن نجوز « 2 » نكتة على وجه آخر يقرب « 3 » من الأولى فنقول : لا يجوز أن يعدم الله تعالى من المكلفين من له حق عليه تعالى لأن الإعدام يصير مفوتا « 4 » للواجب عليه تعالى وهو ايصال الجزاء إلى مستحقه وأنه غير جائز ، فبان أن الأمر كذلك لأنه إذا أعدمهم يمكن إعادتهم بأعيانهم ، لأن إعادة ما كان موجودا من قبل بعد العدم بعينه محال ( فبان أنه محال ) « 5 » . وذلك لأنه لو جاز إعادة عين ما كان موجودا لجوزنا في جميع الحوادث نحو ما يفعله من الحركات وغيرها ألا تكون حركات كثيرة بل تكون حركة واحدة تعاد ، وإذا جاز ذلك لزم أن نجوز أن يكون الاثنان واحدا بل الألف والأكثر ، ولزم ألا تكون العشرة أكثر من / الخمسة على كل حال وذلك محال فما أدى إليه يكون محالا . فإن قيل : لا يعلم أن إعادة المعدوم بعينه محال . قوله بأنه يلزم أن يجوز ألا تكون الحوادث الكثيرة كالحركات « 6 » ونحوها كثيرة على كل حال بأن تكون حركة واحدة تعاد بعينها . قلنا : لم لا يجوز أن تكون الحركة واحدة وتحصل الكثرة باعتبار الإعادة مرارا ، والكثرة في الإعادة لا في الحركة ؟ ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ عند التكثير « 7 » من أمر زائد

--> ( 1 ) في الأصل : « اتصال » . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) مضافة في الهامش . ( 6 ) في الأصل : « كالحراث » . ( 7 ) غير واضحة .