مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
389
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
يكون مكان القطرة الواحدة قطرة أخرى حتى يجوز أن يكون بحر من الماء فيه ، [ وكان شخص واحد ورأس لشخص عنده من الأشخاص والرؤوس ] « 1 » . ثم إنهم فرعوا على ذلك دعوى الصيرورة في استحالة إعادة المعدوم ، وقالوا إن ما عدم ثم وجد بعد ذلك فإما أن نعلم بالضرورة أيضا أنه يستحيل أن يكون غير للأول ، حتى إذا حركنا جسما ثم حركناه بعد السكون مرة أخرى أن يجوز أن تكون هذه الحركة غير الحركة الأولى بل هي غير تلك الحركة . ولو جوزنا ذلك لجوزنا في / حركات الكواكب ودوران الشمس والقمر مع كرّها أن تكون حركة واحدة وأن يكون الألف من خطوات الإنسان خطوة أخرى وعند ذلك يبطل الفرق بين الواحد والاثنين وبين القليل والكثير وتبطل علتها بأن الكل أعظم من الجزء إلى غير « 2 » ذلك من وجوه التضاد . لا يقال أن ذوات الحركات هي التي تقبل الإعادة فيجوز أن يكون ذات الحركة الواحدة تعاد مرارا فتقع الكثرة في الايجاد دون الحركة لأنا نقول « 3 » الإشكال على هذا من وجهين : أحدهما أن فيما ذكرتم تسليما لما ترونه وهو أن ما انتفى من وجوده لا يصح فيه الإعادة وأن وجوده الأول غير وجوده الثاني . فإن كان الذات التي يقع له الوجود واحدا بالذات عندكم لا يتزايد إذ هو ذات في عدمه فإذا لم يزل ما يصح فيه الإعادة . وأما الذي ادعيتم فيه الزوال من صفة وجوده فقد سلمتم فيه ( امتناع الإعادة فصح أن « 4 » امتناع ) إعادة المعدوم محال بالضرورة كيف وأن هذا هذا القدر لا يستقيم على أصولكم فإنكم تدعون إعادة غير الصفة الأولى من وجوده ، وقلتم بأن إعادة المعدوم ليست عبارة عن حصول وجود آخر بل هي عبارة عن حصول ذلك الوجود الذي زال عنه مرة أخرى ، واحتجوا عليه بأن الحاصل عند الإعادة لو كان وجودا آخر لكانت الذات منفيه « 5 » في
--> ( 1 ) كذا في الأصل : وهي غير مفهومة . ( 2 ) مستدركة بالهامش . ( 3 ) مستدركة بالهامش . ( 4 ) مستدركة بالهامش . ( 5 ) غير واضحة كذ : منفة .