مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
390
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
هذين الوجهين ولو جاز ذلك لجاز حصول ذينك الوجودين فيها دفعة واحدة فيقع التزايد في الوجود وأنه محال . وإذا ثبت ذلك في مذهبهم صح أن ما ذكرتموه من العذر غير مستقيم على أصولهم . والإشكال الثاني أنا نقول : إن « 1 » ما ذكرتم إنما يصح لو ثبت أن وجود الشيء زائد على حقيقته . أما إذا بينا إن وجوده غير حقيقته فإذا ثبت استحالة الوجود الأول ثبت لاستحالة إعادة المعدوم من الذوات . أما الوجه الثاني وهو بيان الاستدلال فهو أنا إذا علمنا حقيقة من الحقائق يجوز أن نعلم حقيقة السواد ما هي ثم علمنا سوادا بعينه ولا شك أن معلوم العلم / الأول دخل في العلم الثاني . لأن في العلم بالسواد المعين بحقيقة السواد ، ثم لا يخلوا إما أن دخل فيه أمر زائد أو لم يدخل . فإن لم يدخل كان معلوم العلمين واحدا ولم يكن يدخل في العلم الأول تعين السواد . فوجب ألا يدخل في الثاني . ولئن دخل ووجب دخول ذلك فيه صح أنه لا يحصل العلم بتعيين شيء إلا بأن يدخل فيه ما لم يدخل فيما لم يحصل فيه هذا التعيين ، حتى أنا لو علمنا سوادا آخر بعينه فلا شك أنه قد دخل في كل واحد من العلمين ما هو حقيقة السواد وزيادة وهو تعين كل واحد منهما . ثم لا يخلو أما أن يكون الذي دخل في أحدهما هو الزائد أو هو ما دخل في الآخر أو غيره . ولئن كان هو الذي دخل في الأول ، وكان إنما علم بالعلم الأول هذا المعين الواحد دون الثاني . وجب ألا تعلم أبدا إلا الأول ، فإن دخل فيه أمر زائد صح ما ادعيناه أنه لا بد في تعيين كل واحد من الذاتين من فصل زائد تميز به أحدهما عن الآخر حتى يكون غيره لا عينه . وأما ما ألزمه من الصور ، وهو أن المشايخ جوزوا لونين مثلين في محل ، وجواهر معدومة في الأول وإلها ثانيا مثله قبل الدليل ، فنقول : أما تجويزهم المثلين في محل ، وقولهم بالجواهر المعدومة واحدة ما يبطل به مذهبهم في ذلك هذا الدليل .
--> ( 1 ) في الأصل : « إنما » .