مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
388
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
الخالية من جميع الأوصاف التي بها كان يقع الفصل والتميز حتى لم يبق فرق بينها وبين الجواهر المعدومة التي تذهب إليها نحن وما لها من زيادة الوجود ، فما ذهبتم إليه ليس يقع بها الفصل فإن الاشتراك واقع فيها ، ثم إن الله تعالى قادر على أن يخلق مثل هذه الأجزاء التي كانت أجزاء زيد لعينه زيدا آخر مشابها للأول في شكله وهيئته وتخطيطه حتى لا يكون تميز بينه وبين الأول فيلزمكم إذا لم ينفصل عن الأول أن يكون / الجزاء غير معلوم الوصول إلى مستحقه كما أجبتم به عن « 1 » هذه المعارضة فهو جوابنا فيما الزمتموه على القول بالاعدام . الجواب : الكلام على ما بينا أن القول بالإعدام « 2 » يؤدي إلى محال في الحكم فلا يجوز المصير إليه وذلك أن بالإعدام تنتفي الفصول التي بها يحصل التعين ، وذلك لأن تعيين كل واحد من الشيئين لا يكون إلا بفصل إما ) . . . ( « 3 » راجع إلى ذاتهما وذلك محال في المثلين ، وإما راجع إلى ما يختص به أحدهما دون الآخر ، وقد بينا أنه يزول جميع ذلك عند العدم . قوله : لم لا يجوز أن يكون مثلان من كل وجه ويكون تعيين كل واحد منهما حاصلا من غير فصل ؟ قلنا : إن للناس في الجواب عن هذا السؤال طريقين ، أحدهما : ادعاء الضرورة والثاني الاستدلال . أما الأول : فقالوا : إنه إنما يمكننا تجويز مثل الشيء عند فرض نوع من الفصول ، وعند فرض بطلان جميعها يتعذر علينا التجويز . والثاني بيانه وهو أن قطرات الحوض التي في الوسط والجوانب اتحدت في أوصاف الرطوبة واللون والاعتماد وغيره حتى لا يبقى « 4 » إلا الفصل بالمكان والجهة ، فلو جاز مع بطلان جميعها أن يكون اثنين ويتعين كل واحد منهما من غير فصل لجوزنا أن نقدر زوال الفصل المكاني « 5 » في هذه الصورة مع تجويز الاثنينية وحصول التغير . فلو جاز ذلك لجاز أن
--> ( 1 ) مصححة فوق السطر وشطبت « في » من النص . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) حذف حرف الجر « إلى » لأنه لا يناسب السياق . ( 4 ) في الأصل مجزومة « يبق » وهو خطأ . ( 5 ) غير واضحة وهي في الأصل « المكا » والمثبت يناسب السياق .