مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
385
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
العلة لأنه لا يظهر المقتضى والعلة إلا بالمقتضى والحكم ، ثم إنه لم يمكن تأثره بالمقتضى والحكم في حالة العدم فلو لم يلزمه في حالة الوجود فقد استوى حال « 1 » عدمه وحال « 2 » وجوده فيبطل الفرق الذي ذكرنا . فنقول : لا نسلم بأنه يبطل الفرق يستوى حال « 3 » وجودهما وعدمهما ، وذلك لأنه حين كان معدوما كان يتوقف مقتضاه وحكمه على أمرين : الوجود والشرط الثاني : زوال المانع . وبعد الوجود لا يتوقف إلا على شيء واحد وهو الشرط الثاني : زوال المانع . ثم نقول : وهب أنه يستحيل تخلف المقتضى مع الوجود ولكنه أيضا يستحيل انتفاء الوجود من غير مناف . ثم هذا الفناء لا يخلو إما أن يصير منافيا للوجود فيلزم منه ما ألزمناه من نفي القديم أو لا يصير منافيا فيلزم منه انتفاء الوجود من غير وجود ما يقتضي ذلك . وهو أيضا محال . فإذن القول بالانتفاء يؤدي إلى أحد « 4 » المحالين إما تخلف المقتضى عن المقتضي مع حصول شرط الاقتضاء وهو الوجود وأنه محال عندكم وإما انتفاء الوجود لا لأمر وأنه محال فصح أن القول بالفناء يؤدى إلى أقسام باطلة فيكون القول باطلا : لا يقال : هب أنه لا يتنافى الوجود ولكن ألا يجوز أن ينتفى بالفناء ما هو شرط الوجود فينتفى الوجود وهو المقتضي لأنا نقول : إن الوجود شرط المقتضى فلو كان ( المقتضى ) « 5 » شرط الوجود لزم منه الدور وأنه محال . ويقال لهم إن كان لا تنتفي حقيقة الجسم بالفناء بل ينتفي بالفناء أمر زائد على حقيقة كونه جسما يسمون ذلك الزائد وجودا فإذن المنتفي والزائد على الحقيقة أمر زائد على الجسم وكان تسمية الجسم معدوما بعدم أمر زائد عليه تسمية له بذلك على سبيل المجاز . أما في الحقيقة فالجسم وحقيقته لما كان لم يعدم بعدم ولا يجوز عليه العدم فأنتم في الحقيقة أشد الناس قولا
--> ( 1 ) في الأصل : « حاله » . ( 2 ) في الأصل : « حاله » . ( 3 ) في الأصل : « حاله » . ( 4 ) في الأصل : « إحدى » . ( 5 ) أضيفت ليتضح السياق .