مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

386

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

باستحالة عدم الجواهر والأجسام . وأما بيان استحالة الإعدام من حيث الحكمة فمن وجوه ، أحدها : أن بالإعدام يمتنع القطع على إيصال الجزاء الذي وعده وتوعد للمطيع والعاصي إلى / مستحقه وأنه محال في الحكم على إيصال الجزاء إلى مستحقه وكان الإعدام محالا في الحكمة أما بيان الأول : فإن العدم يبطل الفصول « 1 » الذي به ينفصل أحد المثلين عن الآخر ، ولا بد في تعيين أحد المثلين دون الآخر من فصل وإذا بطل التمييز لم يكن الجزاء بالقطع وأصلا إلى زيد بعينه بل إلى مثله . وأما بيان الثاني : فظاهر فإن زيدا إذا أطاع أو عصى ثم إن الله تعالى لو خلق مثل زيد فإنه يكون ظلما وقبحا . والله تعالى منزه عن الظلم فصح ما ادعينا أن القول بالإعدام يؤدي إلى ما يستحيل في الحكمة فيقبح . فإن قيل : لا نسلم بالإعدام يمتنع عليه إيصال الجزاء إلى مستحقه قول بأن بالمعدم تبطل الفصول ولا بد في النص من فصل . قلنا : لا نسلم ولم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون سيان مثلان من كل وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر بفصل من الفصول ويكون تعيّن كل واحد منهما حاصلا من غير فصل أليس أن أحد المتلونين من الأسود والأبيض والأحمر بكون أشد تلونا وما ذاك إلا أنه وجد سوادان في محل وسواد واحد في محل حتى كان أحدهما حالكا في سواده « 2 » ، وكذا يكون أحد « 3 » الأبيضين أبيض بقق « 4 » . وإذا جاز أن يكون سوادان أو بياضان في محل مع انتفاء وجود الفصول فصح أنه يمكن الاثنينية والغيرية والتعين من غير فصل . وكذا جاز قبل الدليل أن يكون في الوجود إله ثان مع أنه لا يكون بينه وبين الله نوع « 5 » من أنواع الفصل . وكذا فإن أصحاب أبي هاشم وقاضي القضاة جوزوا أن يكون في العدم فيما لم يزل جواهر متماثلة لا فصل بينهما إلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ويستحسن قراءتها « الفصل » . ( 2 ) في الأصل : « سواد » . ( 3 ) في الأصل : « إحدى » . ( 4 ) كلمة غير واضحة . ( 5 ) مضافة بالهامش .