مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
384
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
الأكوان والطعوم وغيرها يحتاج إلى محل . ولئن أمكن منع هذا الظهور أمكن في الآخر المنع أيضا ولظهور ذلك قالت الكرامية : هذه القضية عامة في جميع الموجودات قديما كان أو حادثا . وهذا أقوى ما لهم من الحجة في هذه المسألة التي بها يصولون على من خالفهم ، ويعدون منكر ذلك مكابرا ، ونحن قلنا بأن ذلك مقصور في الحوادث دون القديم تعالى ، وللكلام في ذلك مقام آخر سنفصل القول فيه إن شاء الله تعالى . حجة أخرى : إن هذا الفناء لونا « 1 » في الجسم لكان إما أن ينافيه من حيث وجوده أو لا من حيث وجوده بل من حيث حقيقته أو مقتضاه أو شيء آخر ، لا جائز أن ينافيه من حيث الوجود لأنه لو نافاه من حيث الوجود والوجود أمر عام مشترك بين جميع الموجودات فيجب أن ينفى القديم تعالى وينفي نفسه فإنه أيضا موجود عندكم . فإن قالوا إنهما لا يتنافيان بالوجود ولا بالحقيقة ولكن يتنافيان بما هو يقتضي حقيقتهما فنقول فيجب أن ينتفي ( يفتقر ) « 2 » للانتفاء على ما وقع فيه المنافاة فيخرج كل واحد من الحقيقتين عن مقتضى صفتهما الذاتية دون الوجود فلا يعدم الجسم . فإن قالوا إنه وإن كان كذلك لكأنه يستحيل أن يخرج عن مقتضاه وهو موجود لأن المقتضى وهو الصفة الذاتية يقتضي مقتضاه نحو التحيز في الجسم بشرط الوجود وإذا وجد المقتضى مع الشرط استحال أن يتخلف عنه المقتضى . وهكذا أيضا قولهم في العلة أنها إذا وجدت لا يجوز أن يتخلف عنها حكمها . فإذا قيل لهم لم لا يجوز أن يتخلف المقتضى عن المقتضي فكذلك الجسم عن العلة وإن وجد الشرط الذي هو الوجود لما أنه يحتاج إلى شرط آخر ولما أن مانعا يمنع من الحكم فيحتاج إلى زواله كما قلتم في سائر المؤثرات . كالأسباب / فأنتم جوزتم ( ثم ) « 3 » أن توقف مسبباتها مشروط بزوال الموانع . فإن قالوا : إنا إذا جوزنا ذلك نبطل الفرق بين المقتضي المعدوم والموجود وكذلك هذا في
--> ( 1 ) كذا في الأصل والأصح « لو كان » . ( 2 ) كلمة مستدركة بالهامش تقرأ « يفتقر » والكلمة المثبتة في الأصل أقرب إلى السياق . ( 3 ) غير واضحة وهي زائدة تربك المعنى .