مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

383

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

والثاني : أنا إنما تكلما في هذه المسألة مع من يقول بأن الفناء يفنى جميع الأجسام ولا يستقيم له هذا الجواب . حجة أخرى هذه المسألة أن نقول شرط منافاة الشيء ضده أن يتعاقبا في محل واحد وهذا الشرط غير حاصل في الفناء مع الجسم فتستحيل فيه المنافاة . أما بيان الأول فلأن السواد والبياض وكل نوع من أنواع الأضداد إذا وجد أحدهما في محل ووجد « 1 » الآخر في محل آخر فإنه مستحيل فيهما المنافاة لفقد ما ذكرنا من الشرط ، حتى لو قدرنا هذا الشرط حاصلا فإنه تحصل المنافاة . وأما بيان الثاني فلأن الجسم ولئن جاز وجوده في الحيز لكن يستحيل حصوله في المحل فكذا الفناء الذي تذهبون إليه يستحيل حصوله في المحل « 2 » فإذا استحال حلول كل واحد منهما في المحل استحال فيهما ما هو الشرط في المنافاة فتستحيل المنافاة . فإن قيل إن كل واحد منهما موجود على حسب وجود الآخر فإن الجسم ليس في محل وهذا الفناء ليس في محل فلم لا يكفى هذا في المنافاة . الجواب : إذا قدرنا سوادا في محل وبياضا في محل آخر وقدرنا محلا ثالثا وكل واحد من السواد والبياض موجود على حساب موجود الآخر في أنه ليس في ذلك المحل الثالث ومع ذلك لا يكفي هذا في المنافاة بينهما لما أن شرط المنافاة بينهما مفقود وهو تعاقبهما على محل واحد فإن مما ذكرتموه تقريرا لبيان فوات الشرط إلا أن يكون تقرير الوجود . حجة أخرى : وجود عرض لا في محل محال ونعني بالعرض الحادث الذي لا يكون في جهة وذلك لأن كلما يوجده القادر يجب أن يوجد على وجه يكون « 3 » مشارا إليه وإلى جهته / وهذا أمر ضروري ولهذا نبطل جميع ما ادعوه من الأعراض التي توجد لا « 4 » في محل كالإرادة والكراهة والفناء ، ولا شك أن هذا العلم في الظهور فوق علمنا فإن

--> ( 1 ) أضيفت واو العطف ليستقيم السياق . ( 2 ) مضافة في الهامش . ( 3 ) مضافة فوق السطر وهي غير واضحة ، وتقرأ « في » . ( 4 ) مضافة فوق السطر .