مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
373
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
كان على العكس من دعواه كما كان تغور « 1 » الماء في النهر في حق مسيلمة الكذب ، لعنه الله ، كان ذلك تكذيبا له ومبالغة في الإهانة . وأما إن كان مطابقا لدعواه كان تصديقا له في دعواه مع الاكرام . وإن لم يكن مدعيا للنبوة « 2 » كان إكراما له ، والإكرام حاصل في الوجهين ، سواء ادعى أو لم يدع . وإذا كان كذلك منع من جواز ظهوره في حق الكفار والفساق لأنهم يستحقون الاستخفاف والإهانة ، فكيف يجوز في حقهم ظهور ما هو في غاية الإكرام . وعلى هذا فرح « 3 » الصبيان والبهائم لأنهم غير مستحقين الإكرام والتعظيم فصح فيهم ذلك . وإذا ثبت ذلك امتنع جواز أن يظهر في حق من ظهر عليه لبعض الأغراض للنبي « 4 » ويفعل الله تعالى ما يتفضل به في حق الكفار والفساق ، وفيما ذكر من البهائم والصبيان ، فهذا وجه قبح في ظهور ذلك فيهم . وقد ذكرتم أنتم في ذلك وجه قبح آخر وهو كونه مؤديا إلى التنفير عن الأنبياء ، وإذا كان ظهور المعجز فيهما أعنى المستحق للعقاب كالكافر وغير المستحق للاكرام للصبي والبهيمة متصفا بوجه القبح ونحن إنما جوزنا ذلك في الولي « 5 » لغرض الاكرام بشرط عرائه عن وجه القبح ، ثم إذا امتنع ظهور المعجز في هذين النوعين لما فيهما من وجه القبح / لم يلزم أن يمتنع أيضا فيما ليس فيه وجه قبح ، قلنا : ولم يقبح ظهوره على الصالح وأن يؤدي ظهوره عليه ظهوره فيهما مع أنكم أقررتم أن ليس في ظهورها عليه وجه قبح ومفسدة ؟ لا يقال : ظهوره على الصالح فيه وجه قبح لأن ظهوره عليه يؤدي إلى حسن ظهوره على الكافر ويلزم أن يكون فيه تتغير عن الأنبياء بواسطة ، وذلك يكفي في القبح . لأنا نقول : يلزم من ظهوره على الصالح ظهوره على الكافر إذا اشتركا فيما لو حسن ظهوره على الصالح وهو كونه مفعولا لغرض صحيح مع عدائه عن وجوه القبح .
--> ( 1 ) في الأصل : « نعون » . ( 2 ) في الأصل : « للنبي » . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها في الأصل المنسوخ عنه « في حق » . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) في الأصل : « المولى » .