مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
374
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
ولو قلتم : أنهما لم « 1 » يشتركا في ذلك . قلنا لكم : فلم يقبح ظهوره عليه ؟ فلو قلتم : لم يشتركا في ذلك فلم « 2 » يؤد « 3 » حسن ظهوره على الصالح إلى الكافر . وهذا هو الجواب عن قولهم : لو جاز ظهور المعجز على غير نبي لجاز « 4 » بمخطئ خطا صغيرا ، فيلزم أن يجوز أن يظهر على من يدعي النبوة كاذبا ، وذلك لأنا نقول : فهل في ظهوره على الكاذب وجه قبح أم ليس فيه ؟ فإن قلتم : ليس فيه وجه قبح فقد فارق ظهوره على الصالح . وبيان أن فيه وجه قبح وذلك أنا بينا أن ظهور المعجز عقب دعوى المدعى يكون تصديقا له في دعواه ، وتصديق الكاذب قبيح بخلاف ظهوره على من ليس بمدع « 5 » لشيء أصلا بأنه يكون إكراما ، ولا يكون تصديقا . ولئن كان تصديقا فهو مما يدعيه لنفسه من كونه متبعا للنبي « 6 » الصادق ، فلم يقبح تصديقه بخلاف الكاذب . وأما قول أبي بكر الإخشاد بأن الشريعة منعت من القطع على صدق شهادة الشهود . قلنا : لا نسلم . فإن ادعى فيه / الاجماع منعناه ، وقلنا بأن جماعة عظيمة من الشيعة قالت بعصمة كثير من الناس . ولئن سلمنا ذلك ، ولكن هذا يقتضي ألا يظهر المعجز عليهم أمر يقتضي ألا يظهر على أحد من أمثالهم ( ع م ) « 7 » . بيانه وهو أن عدم ظهورها على أصحاب الكرامات يكفى لانتفاء القطع على ما ظهروا به ، فلم قلتم أنه إذا ظهر ذلك عليهم لزم أن يظهر غيرهم بهم ويخالفهم ولئن سلمنا أنه يجوز أن يظهر غيرهم عليهم ، ولكن لم قلتم بأنهم ، مع سلامة باطنهم ، لا يجوز عليهم السهو « 8 » والنسيان ؟ وإذا جاز ذلك عليهم مع عفتهم عن الكبائر أن
--> ( 1 ) في الأصل : « ليس » . ( 2 ) في الأصل : « لم » . ( 3 ) في الأصل : « يؤدي » . ( 4 ) مضافة بالهامش . ( 5 ) في الأصل : « بمدعى » . ( 6 ) في الأصل : « للشيء » . ( 7 ) انظر المقدمة . ( 8 ) في الأصل : « التهور » .