مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

372

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

الله تعالى لا يظهر عليه المعجز محافظة للحق عن التضليل . قلنا مثله في الجواب عما ألزمتم . وأما قولهم لو كان ظهور المعجزات على الأولياء لم يقطع باستمرار شيء من العبارات قلنا إن ذلك لازم للكل « 1 » من وجوه ، أحدها : إنا وإن جوزنا الكرامات بعد الدليل فأنتم أيضا جوزتموهما قبل الدليل فيلزمكم أن تجوزوا نقض العبادات في تلك الحالة . ومنها : أنكم جوزتم ظهور المعجزات دلالة على النبوة فيلزمكم فيمن كان في زمان ظهور الأنبياء أن تجوزوا « 2 » تناقضها . ومنها : أن من لم يعرف / صدق محمد صلى الله عليه وسلم في إخباره بأن لا نبي بعده إما بأن لم يبلغه الخبر عنه بذلك وإما بأن لم يستعمل بعديدة « 3 » النظر والاستدلال في ثبوته وإما بأن كان منكرا لنبوته جاهلا بصدقه ، فيلزم في هذه الصورة ألا يقطع باستمرار شيء من العبادات ، مع أن الأمر ليس كذلك فيعلم أن هذا الإشكال « 4 » . مشترك ، ووجه التخلص عن ذلك أن يقال أنه يجوز أن يخلق الله تعالى ( علما فينا بحصول أحد الجائزين ، كما أنّا نعلم أن الله تعالى ) « 5 » قادر على خلق مثل زيد ، ثم إنا نعلم بالضرورة أن هذا هو زيد الذي كان أبا لي أو أخا أو وليا ، ولا شك فيه ، وكذلك هنا . وأما قوله : لو جاز ظهور المعجز لا لغرض التصديق في النبوة بل لغرض آخر يلزم من ذلك جواز ظهوره للغرض الذي يتفضل به تعالى من المنافع في حق الكفار والفساق ، وعند ذلك يبطل كونه إكراما للأولياء . قلنا : إن ظهور المعجز لا يخلو من أحوال ، إما أن يظهر عليه وهو على العكس من دعواه أو يظهر عليه ( وهو مطابق لدعواه أو يظهر عليه ) « 6 » وهو غير مدع لشيء فإن

--> ( 1 ) مضافة بالهامش . ( 2 ) في الأصل : « جوزوا » . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) مصححة بالهامش وهي في المتن « الاشتراك » . ( 5 ) مضافة بالهامش . ( 6 ) مضافة بالهامش .