السيد المرعشي

44

القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف

وفيه أنّ الحق كون القرآن مجموعا في زمان النبي « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) . فقد جاء في الروايات أنّ جمعا من الصحابة جمعوا القرآن على عهد النبي ( ص ) وإليك أهمّ هذه الروايات : أ . جاء في صحيح البخاري ( ج 6 ، ص 102 ) عن قتادة ، قال : « سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد النبي ( ص ) ؟ قال : أربعة كلّهم من الأنصار : ابيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد » . ب . عن زيد بن ثابت قال : « كنّا عند رسول اللّه ( ص ) نؤلف القرآن من الرقاع » سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 390 . ج . قال ابن النديم في الفهرست ( ص 43 - 44 ) : « الجمّاع للقرآن على عهد النبي ( ص ) : عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه . سعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد ، رضي اللّه عنه . أبو الدرداء عويمر بن زيد ، رضي اللّه عنه . معاذ بن جبل بن أوس ، رضي اللّه عنه . أبو زيد ثابت بن زيد بن النعمان . أبي بن كعب بن قيس بن ملك بن امرئ القيس . عبيد بن معاوية بن زيد بن ثابت بن الضحاك » . د . روى ابن عساكر عن الشعبي ، قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه ( ص ) ستة نفر من الأنصار : أبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد » . تاريخ مدينة دمشق ، ج 39 ، ص 179 . ه . في الإتقان ( ج 1 ، ص 202 ) : « أخرج ابن أبي داود بسند حسن عن محمّد بن كعب القرظي قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه ( ص ) خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وابيّ بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيّوب الأنصاري » . والقول بأنّ المراد من الجمع في تلكم الروايات هو الحفظ لا التدوين ، مردود لأنّ كثيرا من الصحابة حفّاظ للقرآن على عهد رسول اللّه ( ص ) فالحصر في أربعة أو ستة في غير محلّه . ولا يخفى أيضا أنّ اختلاف تلكم الروايات في عدد الجامعين وأسماؤهم حصل من ناحية علم الراوي بذلك فلا تعارض ونقول إنّ الجامعين كانوا أكثر من ذلك . نعم تلك المصاحف لم تكن مرتبة السور في زمان النبي ( ص ) والروايات التي وردت في كيفية ترتيب مصحف ابن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرها ( أنظر الفهرست لابن النديم ، ص 41 - 43 ؛ التمهيد ، ج 1 ، ص 251 - 274 ) تشهد على أنّ الترتيب في مصاحف الصحابة وقع بعد وفاة النبي ( ص ) لأنّ لكلّ منها نظم وترتيب خاص حسب رأي مؤلفيها فعدم وحدتها في