السيد المرعشي

39

القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف

[ دلائل مدعي التحريف والجواب عنها ] ولهم أدلّة أخرى أعرضنا عن ذكرها لوضوح بطلانها كالتمسك بأنّه ما وقع في الأمم السالفة لا بد أن يقع في هذه الأمّة ، والمعلوم أنّه وقع التحريف في التوراة والإنجيل ولا بد أن يقع في كتابنا . « 1 » وفيه المنع صغرويا وكبرويا . « 2 »

--> ( 1 ) . الدليل مركب من مقدمتين : الأول أنّ كلما وقع في الأمم السالفة يقع في هذه الامّة . وقد أخذ النوري تلك المقدمة من بعض الروايات ، نقلها من طريقي الشيعة وأهل السنة ، فمنها ما رواه الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة ( ص 576 ، الباب 54 ) عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « كلّ ما كان في الأمم السالفة فإنّه يكون في هذه الأمّة مثله ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » . والمقدمة الثانية : وقوع التحريف في التوراة والإنجيل فقال النوري في فصل الخطاب ( ص 35 ) : « وقوع التغيير والتحريف في الكتابين وأنّ الموجود بأيدي اليهود والنصارى غير مطابق لما نزل على موسى وعيسى - على نبيّنا وآله وعليهما السلام - بمكان من الوضوح ؛ بل هو مقطوع به بعد ملاحظة الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة وإجماع المسلمين . بل ملاحظتهما في أنفسهما كافية في إثبات المطلب ومغن عن الاستدلال عليه بها وقد تعرض جماعة لذكر الشواهد الداخلية فيهما الدالة على المغايرة بينهما وبين ما نزل عليهما - عليهما السلام - ونحن نشير إلى بعضها . . . » . ثمّ برهن المحدث النوري ( إلى ص 53 ) على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل . ( 2 ) . أمّا منع الصغرى وهي وقوع التحريف في التوراة والإنجيل فلأنّ ما نطق به القرآن وشهدت به الأخبار هو التحريف المعنوي لا اللفظي بتبديل النصّ أو الزيادة أو النقص ؛ إذ تأريخ العهدين يشهد بضياع نسخهما الأصلية قبل مجيء الإسلام بقرون وأنّ الموجود منهما تراجم ناقصة والتحريف اللفظي وقع في هذه التراجم . وقد ذكر الأستاذ في صيانة القرآن من التحريف ( ص 133 - 150 ) فهرسا موجزا عن تأريخ الكتابين وقصة حياتهما فلاحظ تفصيل ذلك فيها .