السيد المرعشي
24
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
وليس كلّ منزل قرآن كالأحاديث القدسيّة « 1 » ، فمن أين علم أنّ ما ادّعى وجوده عند عليّ « 2 » - عليه السلام - كان كلّه قرآنا فمن المحتمل أنّه - عليه السلام - جمع كلّ ما سمعه عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من المنزل قرآنا كان أو غيره ، والقرآن هو المنزل الخاص بعنوان التحدي والإعجاز . ومن الواضح الأوّلي أنّ ما نقل سقوطه ليس بمثابة يعجز البشر عن الإتيان بخير منه فكيف بمثله ك « سورة الولاية » « 3 »
--> ( 1 ) . فهي أيضا تنزيل ، وإطلاق لفظ التنزيل على ما نزل قرآنا فقط كان من الاصطلاحات المحدثة . ( 2 ) . إشارة إلى شبهة أقامها المحدّث النوري ، وهي أنّ عليّا ( ع ) كان له مصحف يخصّه ، يغاير المصحف الموجود ، وكان مشتملا على زيادات ليست في المصحف الذي بأيدينا ، وقد أتى به إلى القوم فلم يقبلوا منه وهذا من الأمور الثابتة واتفق عليها الفريقان ، فما كان بأيدينا ناقص ومحرّف ، ويدل على ذلك روايات : منها ما في التفسير الصافي ( المقدمة السادسة ، ص 11 ) عن الإمام علي ( ع ) قال : « أتى بالكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف » . ومنها ما رواه في الكافي ( ج 1 ، ص 288 ) بإسناده عن جابر قال : « سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله اللّه تعالى إلّا عليّ بن أبي طالب والأئمة من بعده » . ( 3 ) . ذكر هذه السورة المختلفة المحدّث النوري نقلا من كتاب دبستان المذاهب ( ج 1 ، ص 246 - 247 ) قال المؤلف الفاسد - بعد ذكر أصول عقائد الشيعة - : « وبعضهم يقول : إنّ عثمان أحرق المصاحف وأسقط سورا كانت نازلة في فضل أهل البيت ، منها هذه السورة : بعد البسملة . يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالنورين . أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذّرانكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم . إنّ الذين يوفون بعهد اللّه ورسوله في آيات لهم جنّات نعيم . والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم . ظلموا أنفسهم وعصوا لوصي الرسول أولئك يسقون من حميم . إنّ اللّه الذي نوّر السماوات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة