فخر الدين الرازي

281

القضاء والقدر

النوع السابع عشر للقوم إن القرآن مملوء من كونه تعالى رحيما كريما جوادا محسنا . بل الكتب الإلهية بأسرها مملوءة من هذا المعنى ، والخلق مطبقون على كونه أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين من ذلك قوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ « 1 » فإن كان هو تعالى يخلق الإنسان ويسلط عليه في الدنيا الفقر والزمانة والمرض والعمى ، ثم يخلق فيه الكفر ، ثم يخرجه من الدنيا إلى الآخرة ، ويدخله في النار أبد الآباد ويعذبه أشد العذاب . فكيف يليق به أن يكون كريما رحيما ، فضلا عن أن يكون أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ؟ واعلم : أن هذا نوع من الاستدلال ، من أراد تطويله وتشعيبه قدر عليه . والجواب عنه إنه معارض بقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 2 » تم الجواب عنه ما ذكرناه في سورة الفاتحة ، في قوله : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 147 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 179 . وانظر تفسير الآية في تفسير الرازي 15 / 60 .