فخر الدين الرازي
282
القضاء والقدر
النوع الثامن عشر للقوم قالوا : إله العالم شهد بأن هذه الأفعال صدرت عن العباد . والأنبياء اعترفوا به ، والمؤمنون أقروا به ، وإبليس اللعين اعترف به . فمن أنكر ذلك فقد خالف كل هؤلاء . أما بيان أن اللّه تعالى شهد به ، ففي آيات : أ - وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 1 » وهذا تصريح بأن ذلك الإضلال من السامري ، ولو كان خالق الضلال هو اللّه تعالى لكانت إضافة الإضلال إلى السامري كذبا . ولا يقال : قراءة بعضهم « 2 » : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أي : أشدهم ضلالا هو السامري . لأنا نقول : القراءة التي تمسكنا بها حقة صحيحة بالاتفاق وهي تدل على قولنا . فقد حصل المقصود . وأما القراءة التي ذكرتم فإنها لا تنافي ما ذكرناه لأن كون السامري ضالا ، لا ينافي كونه مضلا . ب - قُلْتُمْ : أَنَّى هذا ؟ قُلْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ « 3 » ج - فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ « 4 » فلو كان حصول الذنب بخلق اللّه ، لكان مؤاخذا لا بذنب نفسه ، بل بالذنب الذي فعله فيه غيره . د - وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ « 5 » وهذا تصريح بأن ذلك ليس من اللّه بل منهم . ه - أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ « 6 » وكيف يصيبهم بذنوبهم ، ولا ذنب لهم في تلك الأفعال ، التي هي الكفر والمعصية كما لا ذنب لهم في وجود السماء والأرض ؟ و - وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى « 7 » وهذا تصريح بأن الضلال من فرعون ولو كان من عند اللّه ما كان من فرعون . ز - وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 8 » ح - كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ
--> ( 1 ) سورة طه الآية 85 . ( 2 ) في البحر المحيط « قرأ الجمهور ( وأضلّهم ) فعلا ماضيا . وقرأ أبو معاذ وفرقة وَأَضَلَّهُمُ برفع اللام : مبتدأ والسامري خبره » ( 6 / 267 ) وانظر تفسير الرازي ( 22 / 100 - 101 ) وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ( 6 / 220 ) . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 165 . ( 4 ) سورة العنكبوت الآية 40 . ( 5 ) سورة الزخرف الآية 76 . ( 6 ) سورة المائدة الآية 50 . ( 7 ) سورة طه الآية 79 . ( 8 ) سورة النساء الآية 60 .