فخر الدين الرازي
266
القضاء والقدر
صالحة للتحصيل فثبت : أن العبد لو لم يكن موجدا لأفعال نفسه ، لكان تكليفه تكليفا بما لا يطاق . وإنما قلنا : إن ذلك باطل . لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » ولقوله تعالى : وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » ومعلوم : أن تكليف ما لا يطاق أعظم أنواع العسر ولقوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 3 » ولا حرج فوق أن يكون الإنسان مكلفا بما لا طاقة له به . والجواب : إنا بينا أن تكليف ما لا يطاق لازم على المعتزلة من الوجوه الاثني عشر التي ذكرناها وقررناها . فلا فائدة في الإعادة . وإذا كان كذلك فتحمل هذه الآيات على عدم الظاهرية .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 286 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 185 . ( 3 ) سورة الحج الآية 78 .