فخر الدين الرازي

267

القضاء والقدر

النوع السادس من وجوه القوم أن قالوا : لو كان اللّه تعالى موجدا للكفر والمعاصي ، لكان مريدا لها . وهذا باطل فذاك باطل . بيان الملازمة : إن المجبرة ساعدوا على أنه تعالى لو كان خالقا لأعمال العباد ، لكن مريدا لها . وبيان هذه المساعدة من وجهين : الأول : إنهم في مسألة إرادة الكائنات . قالوا : لما ثبت أن اللّه خلق أعمال العباد ، وجب أن يكون مريدا لها . والثاني : أنهم قالوا إنه تعالى لما خصص بعض أفعاله ، بإحداثه في وقت معين ، ومحل معين ، مع جواز أن يخلقه في وقت آخر ، وفي محل آخر ، وجب أن يكون ذلك التخصيص لأجل الإرادة . فثبت : أنه تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد ، لكان مريدا لها وبيان أنه تعالى غير مريد لها : قوله تعالى : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 1 » والمكروه لا يكون مرادا لامتناع الجمع بين الضدين . وتمام الكلام في هذا المقام ، والاستدلال بجميع الآيات التي يتمسكون بها في أنه تعالى غير مريد للقبائح سيأتي الاستقصاء فيه في مسألة إرادة الكائنات إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 38 .