فخر الدين الرازي
208
القضاء والقدر
فإن قيل : هذا الخبر ضعيف المتن . وبيانه من وجوه : الأول : إنه منقطع أو مرسل . لأن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص . إذا حكي عنه أنه روى عن أبيه عن جده . فالضمير في قوله : « جده » إما أن يكون عائدا إلى عمرو ، أو إلى شعيب . فإن عاد إلى عمرو . فجدّه هو محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وإنه ما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فكان الخبر مرسلا . وإن عاد إلى شعيب ، فجده عبد اللّه ، إلا أنه ما لقيه . فكان الخبر منقطعا « 1 » .
--> - وفي بعضهم كلام لا يضر » ( مجمع الزوائد 7 / 194 - 195 ) . وهو عند البزار عن السكن بن سعيد حدثنا عمر بن يونس حدثنا إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال السيوطي في اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : « قال الحافظ ابن حجر : هذا خبر منكر وفي الإسناد ضعفاء انتهى . وأخرجه الطبراني في الأوسط حدثنا أبو مسلم حدثنا الحسن بن زياد الكوفي حدثنا محمد بن يعلى زنبور حدثنا عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان به . . » وروت نحوه بيبي في جزئها عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي اللّه عنه . قال السيوطي في اللآلي : « موضوع آفته يحيى - بن زكريا - قال ابن معين هو دجال هذه الأمة » ( 1 / 254 - 256 ) . وقد ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في ترجمة يحيى بن زكريا . ونقل قول ابن الجوزي في الموضوعات : « يحيى المتهم به . وقال ابن عدي كان يضع الحديث » ثم تعقبه بقوله : « ولم يذكر - أي ابن الجوزي - يحيى بن زكريا لا في الضعفاء له ولا رأيته في كتاب ابن عدي ولا في الضعفاء لابن حبان ولا في الضعفاء للعقيلي ولا ريب في وضع الحديث . وبقيت مدة أظن أن يحيى هو ابن أبي زائدة وأن الحديث أدخل على بيبي في جزئها ثم إذا به في الأول من حديث ابن أخي ميمي البغدادي عن البغوي أيضا . والبغوي : فصاحب حديث وفهم وصدق وشيخه فثقة فتعين أن الحمل في هذا الحديث على يحيى بن زكريا هذا المجهول التالف . ثم وجدته في الأول من أمالي أبي القاسم بن بشران . . . حدثنا يحيى بن سابق عن موسى بن عقبة وجعفر بن محمد بهذا . يحيى بن سابق واه سيأتي ذكره » ( 4 / 374 - 375 من ميزان الاعتدال ) وانظر أيضا تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق الكناني 1 / 315 - 316 ) وكذلك ساقه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان وتعقبه بأنه ينظر في حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع وقد وجد له شاهدا أخرجه البزار من حديث ابن عمرو . . » . ( 1 ) اختلف المحدثون في رواية عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده . قال بن راهويه : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر . وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أهل الحديث إذا شاءوا احتجوا بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإذا شاءوا تركوه - يعني لترددهم في شأنه . وقال أبو عبيد الآجري : قيل لأبي داود : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة ؟ قال : لا ولا نصف حجة . وأما أبو حاتم فقال : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحب إليّ من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . وقال أبو حاتم أيضا سألت يحيى بن معين عن عمرو . فقال : ما شأنه وغضب . وقال : ما أقول فيه قد روى عنه الأئمة . ونقل عن أحمد : عمرو بن شعيب له أشياء مناكير وإنما نكتب حديثه لنعتبر به فأما أن يكون حجة فلا . ونقل عنه : ربما احتججنا بحديثه وربما وجس في القلب منه . وقال ابن معين : إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب فمن هاهنا جاء ضعفه . وقال ابن المديني : ما روى عمرو عن أبيه عن جده فإنما هو كتاب وجده فهو ضعيف . وقال ابن عدي : عمرو بن شعيب في نفسه ثقة إلا إذا روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون مرسلا . لأن جده عنده محمد بن عبد اللّه بن عمرو ولا صحبة له . قال الذهبي : هذا لا شيء لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد اللّه وهو الذي رباه حتى قيل إن محمدا مات في حياة أبيه عبد اللّه فكفل شعيبا جده عبد اللّه ، فإذا قال : عن أبيه ثم قال : عن جده فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب . وقال ابن حبان وذكره في الضعفاء : إذا روى عن طاوس وابن المسيب وغيرهما من الثقات غير أبيه فهو ثقة يجوز الاحتجاج به وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير فلا يجوز عندي الاحتجاج بذلك قال : وإذا روى عن أبيه عن جده فإن شعيبا لم يلق عبد اللّه فيكون الخبر منقطعا . وإن أراد بجدّه الأدنى فهو محمد ولا صحبة له -