فخر الدين الرازي

182

القضاء والقدر

فثبت ؛ أن الكلام قد يكون مسبوقا بمقدمة ، ويتغير المعنى بسبب تغير تلك المقدمة . فإذا لم يسمعها الراوي ، تغير المقصود جدا . الوجه السابع من وجوه الطعن : اختلاف الإعراب : فإن الحركات الإعرابية قد تخفى وتشتبه . فيتغير المعنى بسبب ذلك . كما في قوله : فحج آدم موسى . فإنك لو نصبت آدم ، كان المعنى شيئا . ولو رفعته كان المعنى ضد ذلك . الوجه الثامن : أن الراوي قد يروي على سبيل التأويل : روي أن أبا هريرة كان في سفر ، فلما نزل القوم ، ووضعوا السفرة ، بعثوا إليه واحدا ، وهو يصلي . فقال : إني صائم ، فلما كادوا أن يفرغوا ، جاء أبو هريرة ، وشرع في الأكل ، فنظر القوم إلى رسولهم . فقال : ما تنظرون إلي ؟ واللّه قد أخبرني أنه صائم . فقال أبو هريرة : صدق . سمعت رسول اللّه يقول : « من صام ثلاثة أيام من كل شهر ، فقد صام الشهر كله » « 1 » وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر . فأنا صائم الشهر كله . وتصديق ذلك في كتاب اللّه : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » . وأقول : لو أن أبا هريرة لم يكشف عن مراده ، لحصل التلبيس . ولكنه لما بين ذلك ، علموا أنه إنما قال ذلك على سبيل التأويل . وإذا كان كذلك فلا شيء من الأخبار ، إلا ويجوز على الراوي أن يزيد فيه ، أو ينقص من جهة التأويل . الوجه التاسع : لعل الراوي ما سمع ذلك الكلام . ثم يقول : قال رسول اللّه . روي عن ابن عباس ، البراء بن عازب ، أنه قال : ليس كل ما حدثتكم به ، فقد سمعته من رسول اللّه . إلا أنا لا نكذب . فصرح بأنه قد يضيف إلى رسول اللّه ما لم يسمع منه . وروي : أن أبا هريرة روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أصبح جنبا ، فلا صوم له » فلما طولب بإثباته . قال : أخبرني به الفضل بن عباس . الوجه العاشر : يجوز أن يعتقد بعضهم أن الحق كذا وكذا ، ثم يعتقد أن تقرير الحق بكل طريق أمكن جائز . فلهذا السبب ينقل عن الرسول عليه السلام في ذلك المعنى خبرا ، ويظن أنه جائز . الحادي عشر : لا شك أن الرئاسة على الناس ، والتقدم عليهم ، أمر مطلوب لكل أحد ، ولا شك أنه إذا روى خبر ، أعرابيا ، لا يرويه غيره عن رسول اللّه ، كان ذلك يدل على أنه عليه

--> - ليلى سيئ الحفظ ؛ ومندل : وثق وفيه ضعف . وقال الذهبي في المهذب : إسناده ضعيف . وروى - يعني البيهقي - مثله من حديث عائشة وليس بالقوي » ( 6 / 364 ) وفي ضعيف الجامع الصغير للألباني « ضعيف » ( 6 / 49 ) . والحديث أخرجه أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها ( 6 / 109 ) . وانظر العلل المتناهية ( 2 / 769 ) . ( 1 ) حديث « من صام ثلاثة أيام من كل شهر . . . » رواه هكذا أبو داود الطيالسي مع بعض الاختلاف ( ص 315 رقم 2393 ) . وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عثمان النهدي ( الدر المنثور 3 / 65 ) . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 160 .