أحمد بن الحسين البيهقي
78
كتاب القضاء والقدر
المتعلق الثاني : بالعبد نفسه فهل له قدرة وإرادة واستطاعة على فعله ؟ وهل هذه القدرة مؤثرة أم لا ؟ وهنا اختلف أهل الأهواء إلى أقوال متعددة كان منها : - القول الأول : قول المعتزلة القدرية . قالوا : إن للعبد قدرة وإرادة واستطاعة على فعله ، وهذا حق ، وكونهم زعموا أن هذه القدرة والاستطاعة مستقلة عن إرادة اللّه وقدرته الشاملة ، وأنّهم هم الخالقون لأفعالهم ! ومن قال إنّ اللّه خالق أفعال العباد فقد عظم خطؤه عندهم « 1 » ! ! القول الثاني : قول الجهميّة الجبرية وهؤلاء زعموا أن لا قدرة للعبد ولا إرادة ولا اختيار ولا استطاعة له على فعله البتة ، وأن العباد مجبورون على أفعالهم ، وإنّما حركاتهم كحركة الأشجار عند هبوب الرياح ، وكحركات الأمواج وأنّهم على الطاعة والمعصية مجبورون ، وأنّهم غير ميسّرين لما خلقوا له ، بل هم عليه مقسورون مجبورون ، وإنّما تنسب أفعالهم إليهم على سبيل المجاز « 2 » ، ولسان حالهم أو قالهم قول الأول : ألقاه في اليم مكتوفا وقال له : * إياك إياك أن تبتل بالماء وهذا القول « إن لم يكن شرا من القدرية فليس هو بدونه في البطلان . وإجماع الرسل واتفاق الكتب الإلهية وأدلة العقول والفطر والعيان يكذّب هذا القول ويردّه ، والطائفتان في عمى عن الحق القويم والصراط المستقيم » « 3 » .
--> ( 1 ) هذا ما يقوله أحد طواغيتهم وهو : عبد الجبار الهمذاني في كتابه المسمى ب « المغني » . ( 2 ) « شفاء العليل » ( ص 146 ) . ( 3 ) « شفاء العليل » ( ص 146 ) .