أحمد بن الحسين البيهقي
69
كتاب القضاء والقدر
الأول : وهو قول المبتدعة من القدرية المعتزلة والجهمية الجبرية والأشاعرة . وهؤلاء ذهبوا إلى أن الإرادة تستلزم المحبة والرضا ثم أنّهم اختلفوا فيما يترتب على ذلك : أ - فقالت الجهمية والأشاعرة : « قد علم بالكتاب والسنة والإجماع أن اللّه خالق كل شيء وربه ومليكه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن - ولمّا ثبت عندهم أن المشيئة والإرادة والمحبة والرضى كلها بمعنى واحد - قالوا : فالمعاصي والكفر كلها محبوبة للّه لأن اللّه شاءها وخلقها » « 1 » . ب - وقالت المعتزلة القدرية : « قد علم بالدليل أن اللّه يحب الإيمان والعمل الصالح ولا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ، بل يكره الكفر والفسوق والعصيان » قالوا : فيلزم من ذلك أن يكون كل ما في الوجود من المعاصي واقعا بدون مشيئته وإرادته ، كما هو واقع على خلاف أمره ، وخلاف محبته ، ورضاه » « 2 » . وهكذا انتهى الأمر بهاتين الطائفتين إلى قولين باطلين ، إمّا إخراج بعض المقدورات أن تكون مقدرة ومرادة للّه كما فعلت المعتزلة . وإمّا بالقول بأن اللّه يحب الكفر والمعاصي كما فعلت الأشعرية الذين خالفوا بذلك نصوص الكتاب والسنة » « 3 » . الثاني : قول أهل السنّة : وهو أن الإرادة لا تستلزم الرضا والمحبة بل بينهما فرق كبير . وهذا ما دل عليه الكتاب والسنّة والفطرة الصحيحة والعقل الصحيح .
--> ( 1 ) « الاحتجاج بالقدر » ( ص 66 ) . ( 2 ) « الاحتجاج بالقدر » ( ص 67 ) . ( 3 ) « شفاء العليل » .