أحمد بن الحسين البيهقي

68

كتاب القضاء والقدر

يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 1 » . 5 - قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . 6 - قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 3 » . والآيات في المعنى كثيرة . ثانيا : الأدلة من السنة النبوية : فمنها : 1 - حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك » « 4 » . 2 - وحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يقل أحدكم اللّهم اغفر لي إن شئت - ارحمني إن شئت ، ارزقني إن شئت وليعزم مسألته ، إنّه يفعل ما يشاء لا مكره له » « 5 » . وقد أنكرت المعتزلة هذه المرتبة والتي تليها - الخلق والإيجاد - والسبب في ذلك يعود إلى الخلاف في مسألة أخرى هي : هل الإرادة والمشيئة تستلزم الرضا والمحبة . وهي المسألة التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة والمبتدعة على قولين :

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية رقم ( 125 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية رقم ( 6 ) . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية رقم ( 30 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب القدر ( 4 / 2045 برقم 2654 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري باب : في المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد ( 13 / 448 - مع الشرح ) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 4 / 2063 برقم 2678 ) .