أحمد بن الحسين البيهقي

61

كتاب القضاء والقدر

المطلب الثالث مراتب القدر دل الكتاب والسنة على أن الإيمان بالقضاء والقدر يقوم على أربعة مراتب لا يتم الإيمان بالقدر إلّا بمجموعها ، ومن لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقدر ، وهي : 1 - العلم السابق بالأشياء قبل كونها . 2 - كتابته لها قبل كونها . 3 - مشيئته لها . 4 - خلقه لها « 1 » . الأدلة التفصيلية لمراتب القدر . 1 - المرتبة الأولى : العلم السابق . والمراد بهذه المرتبة « الإيمان بعلم اللّه - عز وجل - بكل شيء من الموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات ، فعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، وأنّه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم وأعمالهم في جميع حركاتهم وسكناتهم وشقاوتهم وسعادتهم ، ومن هو منهم من أهل الجنّة ، ومن هو من أهل النّار من قبل أن يخلقهم ، ومن قبل أن يخلق الجنّة والنّار ، علم دقيق ذلك وجليله ، وكثيره وقليله ، وظاهره وباطنه ، وسره وعلانيته ، ومبدأه ومنتهاه ، كل ذلك بعلمه الذي هو صفته ومقتضى اسمه العليم الخبير عالم الغيب والشهادة علّام الغيوب » « 2 » . والأدلة على هذه المرتبة من القرآن والسنة أكثر من أن تستقصى ومنها :

--> ( 1 ) « شفاء العليل » ( ص 29 ) . ( 2 ) « معارج القبول » ( 3 / 920 ) .