أحمد بن الحسين البيهقي
107
كتاب القضاء والقدر
[ المقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، شكرا لنعمته ، ولا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته ووحدانيته ، وصلّى اللّه على خيرته من خلقه محمّد وعلى آله الطيبين ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم . كتاب إثبات القدر والبيان من كتاب اللّه جلّ ثناؤه وسنة رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله ، وأقاويل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين رضي اللّه عنهم أجمعين - أنّ أفعال الخلق كلها مقدّرة للّه - عز وجل - مكتوبة له وأنّ اللّه - عز وجل - لم يزل عالما بما يكون ولا يزال عالما بما كان ويكون ، قال اللّه : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » وقال : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 2 » وقال : وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ « 3 » فقدّر ما علم أنّه يكون ، وهو أن كتب ما علم ، ثمّ خلق ما كتب ، فمضى الخلق على كتابه وتقديره وعلمه لا رادّ لقضائه ، ولا مردّ لحكمه ولا تبديل لخلقه ، ولا حول ولا قوّة إلّا به .
--> ( 1 ) سورة الملك ، الآية رقم ( 14 ) . ( 2 ) سورة يس ، الآية رقم ( 38 ) . ( 3 ) سورة سبأ ، الآية رقم ( 26 ) .