لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

71

في رحاب أهل البيت ( ع )

وتأتي ضرورة العصمة في النبوة والإمامة وفق المنظور الإمامي تبعاً لضرورة النبوّة والإمامة وأهدافهما . والعصمة لا تعني سلب الاختيار عن المعصوم ، وإنّما يأتي اختياره للحسن من الأعمال منطبقاً مع الإرادة الإلهية ، فالمعصوم يختار ما يريده الله . وأما العصيان والاستغفار والتوبة والظلم في حياة الأنبياء ، هذه المفردات التي وردت في القرآن الكريم ، والذي ظن البعض بأنها تشير إلى جواز ارتكاب المخالفة ، فهذا التصور ناشئ من تطبيق مفهوم النهي التحريمي المستلزم للعقوبة بخصوص أفعال الأنبياء ، أما لو حملنا النهي على الإرشادي فلا يبقى دليل عند من يذهب إلى جواز المعصية عند الأنبياء ، ثمّ ليس بصحيح أن تكون مناشئ الاستغفار مطلقاً عن ذنب ، وكذا الحال في التوبة والظلم ، بل قد يكون لها مناشئ أخرى غير الذنب ، كما مرّ بيانه في ثنايا البحث . ثمّ إن العصمة تفارق العدالة بمعناها المتعارف ، لأن العادل قد يصدر منه الخطأ والمعصية وقد لا يصدر ، بسبب كون المقتضي لها في نفس العادل موجوداً ، وعلى هذا الأساس إذا صدر من العادل معصية ثمّ تاب عنها رجع إلى صفة العدالة . أما المعصوم فلا يصدر منه العمل القبيح مطلقاً ،