لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

78

في رحاب أهل البيت ( ع )

في الآخرة لا يسلمون له بأن طلبها في الدنيا مستنكراً ، وإنّما يكون مجرد جهل لا يتكون به ذنب ليسمى ظلماً واستكباراً وعتوّاً ولا يوجب عقوبة بصاعقة أو بشيء ما من العذاب . قال ، ثانيها : أن حكم الله تعالى أن يزيل التكليف عن العبد حال ما يرى الله فكان طلب الرؤية طلباً لإزالة التكاليف . قلت : في أي آية من الكتاب أو سُنّة من السنن يوجد هذا الحكم ؟ ومن ذا الذي أخبر به ؟ وهل التلفيق إلا هذا ؟ قال ، ثالثها : أنه لمّا تمّت الدلائل على صدق المدعي كان طلب الدلائل الزائدة على ذلك تعنتاً والتعنت يستوجب التعنيف . قلت : هذا صحيح لكن الإمام الرازي ممن لا يخفى عليهم أن التعنيف والإنكار والصاعقة وما إلى ذلك لم يكن شيء منها لمجرد التعنت ، وإنّما كان له ولطلب المحال هذا ما يقتضيه الانصاف في فهم الآيات البيّنات التي سمعتها آنفاً . وقد مرّت عليك الآية المشتملة على تعنت أهل الكتاب ، إذ سألوا رسول الله أن ينزل عليهم كتاباً من السماء فلم تنزل عليهم صاعقة ، وانّما أعرض رسول الله عنهم لمزيد حمقهم ، وهكذا كان يعامل المتعنتين من مشركي قريش عملًا بقوله تعالى : ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) ولولا تعنت أصحاب موسى بطلب المستحيل عقلًا بعد أن تمّت عليهم الحجة ما أخذتهم الصاعقة بظلمهم .