لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

64

في رحاب أهل البيت ( ع )

أنّ الحقائق الماورائية سوف تنجلي انجلاءً تامّاً أمام الإنسان في الآخرة . قال تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ 4 . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » 5 ، لأنّ بصيرته القلبية كانت حديدية وهو في الدنيا ، وكانت الحقائق الماورائية متجلية أمام بصيرته بتمامها ، بحيث إنّه سوف لا يزداد في ذلك شيئاً عندما ستنكشف الأمور في الآخرة ، وهذا الانجلاء سوف يتم بواسطة بصيرة قلبية نافذة لا بحاسّة بصرية جديدة ، لأن البصر قاصر عن ادراك الغيب ، ولأنّ الغيب لا يهبط إلى مستوى المادّة ، ومقتضى كمال الآخرة أن يرقى الإنسان إلى مستوى أكمل بحيث تتجلى الماورائيات امام بصيرته ، لا أن يهبط عالم ما وراء المادة إلى عالم مادّي يُدرك بالبصر العادي . فالرؤية القلبية هي التي ستقع في الآخرة وهي التي تتطابق مع خصائص الرؤية التي يدّعيها الأشاعرة ، فهي دعوى رؤية خاصة بالمؤمنين دون الكافرين ، ورؤية تكون في زمان دون آخر ، وأنها أكبر ما يلتذ به المؤمن في الآخرة ،

--> ( 4 ) سورة ق : 22 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 38 ، ارشاد القلوب : 2 / 14 .