لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

65

في رحاب أهل البيت ( ع )

ورؤية بحاسة أخرى غير البصر ، ورؤية بلا كيفية ولا جهة ، وهذه خواص الرؤية القلبية لا البصرية ، فما هو المبرر لجعلها بصرية ؟ وقد مرّ أنّ الرؤية القلبية تتطابق مع العقل والنقل ، بينما الرؤية البصرية تواجه اشكال الاستحالة وتدور من حولها لوازم فاسدة عقلياً ، وليس في الأدلّة السمعية ما يحتّمها حتى يتّجه القول بها ، ولو كان هناك في الكتاب والسنّة ما يحتّمها لما اتّجه القول بها ولكان التأويل بالرؤية القلبية أولى من ركوب أشكال الاستحالة واللوازم العقلية الفاسدة ومخالفة الآيات القرآنية المصرحة بنفي الرؤية ، كيف والقرآن لا يحتمها ؟ بل فيه ما يمنع عنها كما سيأتي . الأدلّة القرآنية على انتفاء الرؤية البصرية قلنا إنّ الأصل في المسألة هو الأدلة العقلية ، لأن الأدلّة النقلية لا يمكن أن تشير إلى أمر مستحيل ، ولا بدّ لها من أن تشير إلى أمر ممكن ، والعقل هو الذي يحكم بكون الشيء ممكناً أم مستحيلًا . فإذا حكم العقل باستحالة اجتماع النقيضين مثلًا فمن غير المعقول أنّ نجد في الكتاب والسنّة ما يشير إلى امكانية اجتماعهما ، ولو قيل بوجود ذلك فلا بد من البحث عن وجوه من الكناية والمجاز يقصدهما الكتاب والسنّة غير المعنى الظاهري .