لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

57

في رحاب أهل البيت ( ع )

وقد ذكرنا فيما سبق أن الملازمة بين الرؤية والجسمية أمر لا يقبل الانكار من أحد من العقلاء ، ولا يحتاج إلى الاثبات حتى عند الأشاعرة ، إنّما الذي ادعوه هو أن هذه الملازمة ستنفك في الآخرة ، وسيرى المؤمنون ربهم بلا كيفية ولا جسمية ، وقد ناقشنا هذه الدعوى فيما مضى من جهة امكانية إقامة الدليل عليها ، وذكرنا أنّها لا يمكن إقامة أي دليل عقلي عليها ، بدليل أن الأدلّة العقلية التي أقامها الأشاعرة عليها هي بحدّ ذاتها ادّعاءات أخرى تحتاج إلى الاثبات وليست أدلّة حقيقية ، وهذا ما أوجد فجوة واضحة في الجانب العقلي من النظرية الأشعرية أورثها عجزاً بيّناً عن اثبات مدعياتها . وقد صرّح بذلك الشيخ محمد أبو زهرة ، حيث كتب يقول متلطفاً في الردّ على ابن تيمية : « ولا يتسع عقولنا لادراك الجمع بين الإشارة الحسية بالأصابع والاقرار بأنّه في السماء ، وأنّه يستوي على العرش ، وبين تنزيهه المطلق عن الجسمية والمشابهة للحوادث . وأنّ التأويل حملها على المجاز والكناية بلا شك في هذا يقرب العقيدة إلى المدارك البشرية ، ولا يصح أن يكلف الناس ما لا يطيقون ، وإذا كان ابن تيمية قد اتّسع عقله للجمع بين الإشارة الحسية وعدم