لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

56

في رحاب أهل البيت ( ع )

إلى بعضه وإلى حيّز يكون فيه ، بما يعني فقره ومحدوديته ، والواجب تعالى يجب أن يكون غنياً ولا نهائياً . فلزم من ذلك أن لا يكون جسماً ، وبالتالي أن لا يكون مرئياً ، فكل الوجوه العقلية المذكورة لاثبات استحالة الرؤية تعود في لبّها إلى تلازم الرؤية مع الجسمية . فمن تلك الوجوه قولهم : إن الرؤية البصرية لا تقع إلّا على ما يكون في جهة ومكان مقابل الرائي ، وأنّ كل مرئي بجارحة العين يشار إليه بحدقتها ، والإشارة لا تقع إلّا على ما يكون جسماً ، وأنّ الرؤية البصرية تستلزم شعاعاً يتوسط بين الرائي والمرئي وهو من خواص الأجسام ، وأنّ الرؤية إما أن تقع على الله سبحانه وتعالى كلّه ، وإما أنّها تقع على بعضه ، فإن وقعت عليه كلّه كان محصوراً في حدود دارت الرؤية من حولها ، وإن وقعت على بعضه كان متكوناً من أجزاء يحتاج إليها في وجوده ، وكلا الاحتمالين مما يتناسب مع التجسيم ولا يتناسب مع التنزيه . فالمشكلة الأساسية التي يواجهها الأشاعرة هي في الحقيقة تلازم الرؤية مع الجسمية تلازماً ذاتياً لا يقبل الانفكاك ، فإن استطاعوا التغلب عليها أمكنهم حينئذ دفع هذه الوجوه ، وإن عجزوا عنها فسيعجزون عن دفعها أيضاً .